فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - الحكم الوضعي للمعاملة الربوية ـ ( حدود بطلانها ) آية اللّه السيد محسن الخرازي
ويشهد له أيضا الحكم بوجوب ردّ الزيادة وحفظ رأس المال ؛ إذ لو لم يصح أصل المعاملة للزم الحكم بردّ المجموع ومطالبة مقابل الأصل من طرف المعاملة عند الإمكان ، مع أنّ الآية الكريمة : {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } (١٥)تدلّ على اختصاص الرد بالزيادة وحفظ الباقي بعنوان رأس المال .
والقول: بأن الآية الكريمة مخصوصة بصورة الجهل ومع ذلك فهو منزّل على التقاصّ بالنسبة إلى رأس المال حيث إنّ مقابله عند الطرف الآخر .
غير سديد؛ لما أفاده في جامع المدارك من أنّه « بعد استظهار حرمة خصوص الزيادة من الآية الشريفة : {وأحلّ اللّه البيع وحرّم الربا } ل وجه لتخصيص الآية الشريفة : {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم } بخصوص الجهل ، بل حلّية المجموع ـ من رأس المال والزيادة ـ مخصوصة بحال الجهل ؛ بمقتضى الآية الكريمة : {فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف } .
ويجمع بين هذه الآية والآية السابقة بحمل هذه على حال الجهل والآية السابقة ، أي قوله تعالى : {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم } ، على حال العلم ـ إلى أن قال : ـ ولا وجه للتنزيل على التقاصّ مع أنّ التقاصّ مشروط بعدم إمكان أخذ الحق من الطرف أو تعسّره » (١٦).
وبالجملة : مع ورود النصوص بالصحة لا مجال للإشكال فيها من جهة مخالفتها للقاعدة .
٤ ـما أفاده السيد المحقق اليزدي (قدس سره) من أنّ « المعاملة باطلة لعدم كون الزيادة متميزة عن الذي يقابل العوض الآخر حتى تكون بالنسبة إلى الزيادة باطلة وبالنسبة إلى المقابل صحيحة ؛ إذ كل جزء من المثل يقابل جزأين من المثلين ، فليست بيعا بمثل وزيادة ـ إلى أن قال : ـ فالأقوى البطلان فيما إذا
(١٥) البقرة :٢٩٧.
(١٦)جامع المدارك ٣ : ٢٣٨.