فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - الحكم الوضعي للمعاملة الربوية ـ ( حدود بطلانها ) آية اللّه السيد محسن الخرازي
مع المثل والتعاقد بينه وبين المثل ؛ لأنّ التقابل الباقي تقابل ضمني في ضمن التقابل المذكور .
اللهم إلاّ أن يقال: إنّ التقابل الضمني ليس بين أحد المثلين ومجموع المثل بل بينه وبين بعض المثل ، وعليه فجعل تمام المثل في مقابل المثل خلاف م قصده المتعاملان ، وعليه فالانحلال لا يوجب شيئا .
ومما ذكر يظهر أيضا عدم تمامية ما يقال ـ بناءً على عدم الانحلال ـ من أنّ نقل الكل بعقد واحد غير منفك عن نقل الأجزاء ، فمع نقل المجموع يحصل النقل بالنسبة إلى الأجزاء في الإنشاء ، فبطلان المجموع والكل بما هو مجموع للدليل لا يلازم بطلان البيع الإنشائي بالنسبة إلى الأجزاء بعد اختصاص دليل البطلان بالمجموع بما هو مجموع ؛ لما عرفت من أنّ وقوع تمام المثل في مقابل المثل ليس مقصودا في المعاملة .
وثانيـا ـإنّه اجتهاد في مقابل النص ، ولا مجال للإشكال المذكور بعد تصحيح أصل المعاملة شرعا ، ويكفي للتعبد بعض الروايات ، كموثقة إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : الدراهم بالدراهم والرصاص ؟ فقال : « الرصاص باطل » (١٣). وحمله على بطلان أصل المعاملة بقرينة الارتكاز خلاف الظاهر ؛ وإلاّ لم يخص الإمام (عليه السلام) البطلان بالرصاص مع كونه في صدد البيان ، فتخصيص البطلان بالزائد دليل على صحة أصل المعاملة .
وكمعتبرة محمّد بن سنان ، عن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) ـ في بيع الدرهم بالدرهمين ـ : « . . . لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما وثمن الآخر باطلاً » (١٤).
فالمتبايعان وإن قصدا مقابلة المثل بالمثلين إلاّ أنّ الشارع حيث منع من الزيادة جعل المثل في مقابل المثل ولم يُمض ما قصداه ، كما جعل النكاح المنقطع الذي لم يذكر فيه المدة نكاحا دائميا مع أنّ المتعاقدين لم يقصداه .
(١٣)جامع الأحاديث ١٨: ١٧٠، الباب ١ من أبواب الصرف ، ح ٢ .
(١٤)عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ : ٨٨ـ ٩٣.