فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
إلاّ أن الاشكال في هذا الوجه هو أن الرجوع إلى السلطان الظالم في الرواية لم يؤخذ مطلقاً كما في مقبولة عمر بن حنظلة ، انما أخذ عند التخاصم ، فلا محالة يراد به الرجوع إلى السلطان لحسم مسائل النزاع الواقعة بين المتخاصمين ، وهذه الولاية ثابتة للفقيه بلا اشكال .
الوجه الثالث: ما أشار اليه الإمام الخميني (قدس سره) من أنه لا يبعد أن يكون القضاء أعم من القضاء المربوط بالقاضي ومن القضاء المربوط بالسلطان ، قال تعالى : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } (٨٢).
بل رواية أبي خديجة شاهد على ذلك (٨٣)إلاّ أنه لا يخلو من تأمل ؛ إذ القضاء وان كان ( لغةً ) مطلق التقدير والأمر ، الاّ أن كثرة استعمال لفظ ( القاضي ) في خصوص الشخص الذي يفصل في المنازعات المربوطة بالقضاء لا المربوطة بالسلطان ، وكذلك كثرة اطلاق لفظ القضاء في لسان الروايات والمتشرعة على خصوص المعنى الاخص ، أوجب انصرافاً في لفظ القضاء والقاضي إلى المعنى الاخص ، فحمله على المعنى الاعم بحاجة إلى قرينة . ولكن قد يقال بوجود هذه القرينة ، وهي العدول عن ذكر القضاة إلى السلطان الجائر ، بل يبدو منه (قدس سره) ان القرينة على ذلك تكرر التحذير ، فتحذيره الأول يرتبط بالقضاة ، ومعناه عدم الرجوع اليهم في منازعات باب القضاء . وتحذيره الثاني يرتبط بالسلطان الجائر ، ومعناه عدم الرجوع اليه في ما يرتبط بالسلطان ، وهي المنازعات التي يراد من السلطان رفع التعدي والتجاوز فيها ، لا فصل الخصومة .
الدليل التاسع: ما رواه صاحب الكافي عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن علي بن اسباط عن عمه يعقوب بن سالم عن داوود بن فرقد قال : قال ابو عبد الله (عليه السلام) : « ان أبي كان يقول : إن الله عز وجل لا يقبض العلم بعد
(٨٢) الأحزاب :٣٦.
(٨٣)كتاب البيع ٢ : ٤٧٩.