فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
وما قيل (٦٧)بأن قوله (عليه السلام) « فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حَظاً وافراً » لاينطبق على الإمام إنّما ينطبق على الفقيه ، فلا محالة يكون المراد من العلماء الفقهاء ففيه : أن الآخذ ليس هو العالم بل الشخص الآخذ عن العالم ، فحيث إن الفقيه ورث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حديثه وسنته ، فيكون الاخذ منه أخذاً بالحظ الوافر . . . لا أن العالم قد أخذ بالحظ الاوفر ؛ لأنه وَرِثَ حديث رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) .
الدليل السادس: ما أورده الفقيه عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال : « اللهم ارحم خلفائي قيل : يارسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي » (٦٨)وزاد في المجالس : « ثم يعلمونها » (٦٩)وفي صحيفة الرضا (عليه السلام) زيادة هي : « فيعلمونها الناس من بعدي » (٧٠). وتقريب الاستدلال بهذه الرواية أن يقال : إن لفظ الخليفة يطلق على الشخص الذي يستخلف آخرا مطلقاً أو في جهة خاصة . ( فزيد خليفة محمد ) مثلاً ، أي قائم مقامه وممثله في مناصبه القابلة للاستخلاف . فاذا قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) رواة الحديث خلفائي يعني أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) جعلهم في مقامه ومناصبه والتي منها ولايته على الناس والاموال .
فلفظ الخليفة يطلق على الشخص الذي يتولى شؤون الناس بجعل من المستخلِف ـ بكسر الخاء ـ ولهذا ورد عن الشيعة والسنة أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال أول البعثة لعشيرته مشيراً إلى علي (عليه السلام) : « ان هذا أخي ووصييّ وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » (٧١)وقد دلَّ هذا الحديث على أن علياً (عليه السلام) الإمام والخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وكذلك هنا نثبت الولاية للفقهاء لأنهم خلفاء رسول الله ، وبهذا أطلق لفظ ( خليفة رسول الله ) على المتولين من بعده ، ومن المعلوم أن أولئك الأشخاص كانوا يعتقدون أن لهم الولاية على الناس . . لأنهم خلفاء رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) .
وذكرت عدة اشكالات على التمسك بهذه الرواية لابد من الاشارة اليها :
(٦٧)البيع ٢ : ٤٨٣.
(٦٨)معاني الأخبار : ٣٥٦.
(٦٩)وسائل الشيعة ١٨: ٦٥، ب ٨ ، ح ٥٠.
(٧٠)مستدرك وسائل الشيعة ١٧: ٢٨٧، ب ٨ ، ح ١٠.
(٧١)تاريخ الطبري ٢ : ٢١٧.