فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
التقريب الخامس: لو سلم أن الرواية دالة على جعل خصوص ولاية القضاء للفقيه لأنها القدر المتيقن أو لعدم جريان الاطلاق في المحمول ـ كما قيل ـ فإنه مع ذلك يمكن التعميم إلى مطلق الولاية للمناسبات المغروسة في الأذهان من الحاجة إلى الرجوع إلى الحاكم ، وفساد مذهب السلطان والقاضي المنصوب من قبله المانع عن الرجوع اليه ، والباعث على السؤال عن المرجع (٣٧).
والفارق بين هذا التقريب والتقريب الثالث : ان التقريب الثالث يرى ان المال والدين والسلطان والقاضي انما ذكرت من باب المثال ، والغرض الحقيقي هو السؤال عن المرجع في مطلق الامور بقرينة التردد في مورد الرجوع والتردد في الشخص المرجوع اليه ، في حين ان التقريب الرابع بعد الاعتراف باختصاص دلالة الرواية على ولاية القضاء للفقيه يتشبث بالمناسبات المغروسة في الاذهان لإثبات العموم .
التقريب السادس: ما ذكره بعض الفقهاء من دعوى ظهور لفظ الحاكم لمعنى الولاية على الاُمور ، فيكون مترادفاً مع لفظ الوالي والسلطان .
قال السيد البروجردي (قدس سره) : « يظهر أن مراده (عليه السلام) بقوله في المقبولة ( حاكماً ) هو الذي يرجع اليه في جميع الامور العامة الاجتماعية التي لا تكون من وظائف الافراد ولايرضى الشارع ايضاً باهمالها ، ومنها القضاء وفصل الخصومات ، ولم يرد به خصوص القاضي » (٣٨).
وقال الشهيدي في شرحه على المكاسب : « ان جميع انحاء الولايات داخلة في مفهوم الحاكم والقاضي ، فاعطاء منصب القضاوة للفقيه في مورد فصل الخصومات يوجب اعطاء جميع انحاء الولاية » (٣٩).
والبرهان الوحيد الذي اقيم على صحة هذه الدعوى هو فهم العرف معنى الولي من لفظ الحاكم إلاّ إذا كان سياق الكلام يصرف معناه إلى القاضي ، وقد
(٣٧)راجع : كتاب البيع ٢ : ٤٧٨.
(٣٨)دراسات في ولاية الفقيه ١ : ٤٥٩.
(٣٩)هداية الطالب إلى أسرار المكاسب : ٣٢٩.