فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
عبارة صاحب هذا الاشكال : « فانه ظاهر في الحكم المتعلق بفعل المكلف » فإن هذا يخالف الكثير من الفقهاء حتى أولئك الذين ينكرون دلالة الرواية على ولاية الفقيه ؛ إذ انهم يجعلون الرواية دليلاً على ولاية القضاء ، وهي أجنبية عن بيان الاحكام للمكلفين ، وإنما هي ولاية في فصل الخصومات .
الاشكال الرابع: ما يستظهر من بعض الفقهاء من أن المنع عن انعقاد الاطلاق في الرواية لوجود قدر متيقن هو النصب لخصوص القضاء ، فقد كتب : « إن المتيقن من أمثالهما ـ أي رواية عمر بن حنظلة ورواية أبي خديجة ـ بعد ملاحظة صدرها نصبه (عليه السلام) الفقيه لخصوص القضاء وقطع التخاصم » (٣٦)، والمراد بالصدر الذي يكون قرينة على اختصاص الرواية بنصب الفقيه لمنصب القضاء سؤال السائل : « عن رجلين من اصحابنا يكون بينهما المنازعة » إذ مورد الرجوع في المنازعة هو القاضي لا الوالي .
وقد يكون قرينة على ذلك ايضاً قول الإمام (عليه السلام) « من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فانما يأخذ سحتاً » فإن اخذ الشيء بحكم الحاكم انما يصدق في التنازع على الشيء وأخذ أحدهما له بحكم القاضي ، وهذا انما يصدق في باب القضاء ؛ إذ في باب الولاية العامة لا يختص احدهما بالاخذ دون الآخر .
ويرد عليه :
أولاً: لقد ورد في كلام السائل عبارة السلطان إلى جانب القاضي ، وهذا السياق قرينة على ان السؤال عن جواز الرجوع إلى حكام وقضاة العامة لاخصوص القضاة منهم ، وذكر المنازعة باعتبارها السبب الذي يسوق المتخاصمين إلى التوجه إلى السلطان ، فذكرها بوصفها المصداق البارز من مصاديق الرجوع إلى السلطان والقضاة .
وثانيـاً: لو سلم ارادة السائل من الإمام تعيين مرجعاً في القضاء ، فإنه لا يخصص الجواب إذا كان جعلاً عاماً ، إذ المورد لا يخصص الوارد .
(٣٦)هداية الطالب : ٣٢٩.