فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
وأمّا البرهان فانه يقال : إن علة جريان الاطلاق في الموضوع انما هو اخذ الموضوع مقدر الوجود ، وهذا التقدير يفرض جميع الفرضيات الوجودية اللاحقة به على تقدير عدم التقييد ، وعدم القدر المتقين . وتقدير اخذه محقق الوجود ليس موجوداً في المحمول ؛ لأنّ الحاكم يريد جعله وإيجاده ، وإذا كان كذلك لاحاجة إلى ثبوت مطلق المراتب والحالات للمحمول ؛ لأن اخراج الاعدام إلى دائرة الوجود يحتاج إلى لحاظ وحكم ، وهو مفقود في المحمول ، والقدر الخارج عن دائرة العدم هو القدر المتيقن ، أو نوع من الجعل لامطلق الجعل ، فيترتب ذلك القدر على الموضوع ، وهذا بخلاف الموضوع فإنه حيث اخذ مفروض الوجود فقد اخرج من العدم بجميع حالاته فاثبات عدم فرض أو حالة معينة من حالات الموضوع يحتاج إلى دليل بعد ان قام الدليل على ثبوت تلك المراتب والحالات مفروضة الوجود .
ويرد على هذا الاشكال :
أولاً: يرد على ذلك لازم باطل هو : لو اراد المتكلم حمل المحمول على اختلاف مراتب سعته المتصورة في عالم المفهوم على الموضوع فإنه يتعين عليه عدم الاكتفاء بطبيعي المحمول بل لابد من ان يضم إلى ذلك المحمول تتمة لفظية أي لايكتفي بالقول « زيد كريم » إذا أراد حمل مطلق « الكرم له » بل لابد ان يقول : « زيد كريم نهاية الكرم » وهذا باطل جزما ، فملزومه مثله .
ثانيـاً: ما أجاب عليه صاحب الإشكال نفسه حيث كتب : « وقد يجاب عنه بانه حينما لا يوجد قدر متيقن عند التخاطب ، ولا يعقل الاطلاق البدلي ويدور الأمر بين الاطلاق الشمولي والاهمال وتكون القضية مبينة للحكم دون مجرد الاخبار يفهم العرف من ذلك الاطلاق » (٣٤).
ثالثـاً: لو سلمنا عدم جريان الاطلاق في المحمول لو خلي ونفسه ، ولكن لو اقتضت مناسبة الحكم والموضوع ثبوت الاطلاق انعقد الاطلاق في المحمول
(٣٤)المصدر السابق .