فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
ويرد على هذا الاعتراض :
أولاً: يمكن استظهار نص السؤال من نفس جواب الإمام (عليه السلام) ؛ لأنّه ذكر الشيء المسؤول عنه حيث اجاب « اما الحوادث الواقعة » فالمسؤول عنه هو « الحوادث الواقعة » ، وإلاّ لو كان السؤال عن قضايا أو عن احكام جزئية لكان ينبغي التعبير بـ ( الحوادث المذكورة ) أو بـ ( الحوادث التي سألت عنها ) ، فتعبير الإمام بـ « الحوادث الواقعة » ظاهر في انه (عليه السلام) ذكر السؤال لتشخيصه ليتبين الجواب عليه ، لا على اسئلة اخرى وردت في مسائل اسحاق . وهذا السياق ـ أي ذكر كل سؤال عند الجواب عليه ـ ظاهر في تمام فقرات التوقيع حيث ان الإمام (عليه السلام) يذكر كل سؤال ، ثم يجيب عليه وهكذا . وعليه فالسؤال هو عن الحوادث الواقعة ، والإمام يجيب عن ذلك ، فلا خفاء في السؤال . . ليقع الاجمال فيه .
ثانياً: لو سلم خفاء السؤال ، إلاّ ان هذا لا يؤدي إلى اجمال الجواب ؛ إذ المفروض ان جواب الإمام واضح المعنى إلاّ انا نشك في اجماله من جهة خفاء السؤال علينا ، فلا محالة يتعين الأخذ بظهور الجواب مالم يسرِ الاجمال اليه .
الاعتراض الرابع: « إن المراد بالحوادث التي ارجعها الإمام (عليه السلام) إلى الفقهاء لا يخلو اما ان يراد بها بيان الاحكام الكلية للحوادث الواقعة ، أو فصل الخصومات الجزئية ، والامور الحسبية الجزئية التي كان يرجع فيها ايضاً إلى القضاة كتعيين الولي للقاصر والممتنع ، أو الحوادث الاساسية المرتبطة بالدول كالجهاد وعلاقات الامم وتدبير امور البلاد والعباد ونحوها . فعلى الاولين لا يرتبط الحديث بأمر الولاية الكبرى كما هو واضح ، وعلى الثالث يحتاج في حل الحوادث إلى اقامة دولة وتحصيل قدرة ، فيصير مفاد الحديث وجوب الرجوع إلى الفقهاء وتقويتهم وتحصيل الشوكة لهم حتى يتمكنوا من حل الحادثة ، وإلاّ كان الرجوع اليهم لغوا » (٨).
(٨)دراسات في ولاية الفقيه ١ : ٤٨١.