فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٦
حمى الإسلام المحمدي الأصيل ، وسعيه لبناء مجتمع التوحيد ، وعرضه الإسلام الأصيل وإرشاد الناس إلى طريق الحق والهداية عبر بياناته وتأليفاته .
لقد كان المولى النراقي يمتلك قدرات فذّة ، وقد استطاع ومن خلال المطالعة الدقيقة والتحقيق العلمي والإفادة من الأساتذة العظام أن يتعلّم علوما جمّة وأن يصل إلى مرتبة الاجتهاد بسرعة فائقة .
وقد حصل على إجازة الاجتهاد من عدد غفير من العلماء البارزين في عصره من قبيل العلاّمة بحر العلوم والميرزا مهدي المولوي الشهرستاني والشيخ جعفر النجفي قدّس اللّه أسرارهم .
ويقول قائد الجمهورية الاسلامية الايرانية آية اللّه السيد الخامنئي بهذا الصدد : « لقد كانا نقطة التقاء بين مدرسة الوحيد والنجف وبين الشيخ الأنصاري والمدرسة الفقهية الممتدة إلى زماننا هذا . لقد كان الأب والابن كلاهما من تلامذة الوحيد البهبهاني . . . فإنّ النراقي الابن أدرك أواخر درس الوحيد عدّة سنوات وأيضا تلمّذ على تلامذة الوحيد بعد ذلك منهم والده . فهو من ناحية اتصل بمدرسة مجدد الفقه ، بمعناه المصطلح اليوم ، أي الفقه الاجتهادي المبتني على الاُسس الاُصولية المحكمة التي أسسها المرحوم الوحيد البهبهاني ، ومن ناحية اُخرى هو استاذ الشيخ الأنصاري . حيث انّ الشيخ الأنصاري كان قد توقّف في مدينة كاشان أربع سنوات . طبعا كان معروفا أنّ الفاضل النراقي أيضا استفاد من الشيخ الأنصاري ؛ إذ لا شك في أنّ كل استاذ يستفيد من تلميذه المتفوّق من دون أن يؤثر ذلك على منزلة الاستاذ . علما بأنّ الشيخ لم يكن ليمكث في مدينة كاشان أربع سنوات التذاذا بمائها وهوائها ، بل لا يوجد داع لبقائه سوى تأثّره الشديد وانجذابه للمولى المرحوم الفاضل النراقي لا غير » (٢).
(٢)المصدر السابق : ٥ .