فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٥
وقال قائد الجمهورية الاسلامية العظيم آية اللّه الخامنئي دامت بركاته : « انّ الأب كان من الأفراد المجهولي القدر أكثر من المرحوم الفاضل النراقي الابن » (١).
انّ سبب مجهولية عالم مثل المولى أحمد النراقي ـ مضافا إلى عدم الاعتناء من قِبل المترجمين الذين لم يتعبوا أنفسهم واكتفوا بذكر عدّة سطور عنهم ، ومرّوا مرور الكرام على السيرة العلمية لعلمائنا ومفكّرينا طيلة نصف قرن ـ هي الحوزات العلمية ذاتها ؛ لأنّ الحوزويين قد قطعوا في هذا الشأن شوطا لا بأس به . فلماذا تركت نظريات وآراء العديد من العلماء البارزين في القرون السالفة رهن المكتبات .
المنزلة العلمية :
إنّ علماء الدين استهداءً بنور الوحي وبهدى الأنبياء واقتداءً بالأئمة (عليهم السلام) دوما يعرفون الغثّ من السمين ، وقد بذلوا كل ما في وسعهم للوصول إلى مطلوبهم بتحمّل التعب والعناء الكبيرين في طريق طلب العلم والزهد والتقوى ، وتركوا لنا مفاخر وآثارا خالدة وقيمة من أجل أن نستفيد من إنجازاتهم وننتهل من معينهم ؛ فإنّ أقوالهم وكتاباتهم سراج يبدد ظلام الليل ، ومنهل يروي بمائه العذب كل المتعطشين للحق ، وعاصفة تقتلع الأشواك أمام السالكين وتهدي الناس صوب الهدف المنشود .
ومن جملة هؤلاء الذين شيّدوا صرح الدين والفكر المولى أحمد النراقي الذي كان في عصره حاملاً لمشعل الدين الوهّاج ، وهذا ما تثبته المصنّفات التي خلّفها .
لقد استطاع المولى أحمد النراقي أن يجسّد الحديث المأثور « العلماء ورثة الأنبياء » على أحسن وجه بما حققه طوال عمره المبارك من ذوده عن
(١)النشرة الخاصة بمؤتمر تخليد ذكرى الفاضلين النراقيين ، العدد ( ١ ) : ٦ .