فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٦ - المحقق محمّد مهدي النراقي سيرته وعطاؤه العلمي السيد حسن الفاطمي
فدرس على علمائها الفقه والاُصول والحديث والتفسير والطب والكلام ، وجميع فروع الرياضيات ، وكان منكبّا على الدراسة والبحث منصرفا عن كل شيء إلى ذلك ، حتى انّه كان لا يقرأ الرسائل التي تبعث إليه ويضعها تحت فراشه لئلا تشوش مطالعتها ذهنه ، وعندما قتل والده وكتب إليه في ذلك وضع المكتوب على عادته تحت فراشه ، فكتبوا إلى استاذه الخاجوئي بإعلامه والتوجه إلى نراق للنظر في التركة والورّاث ، فعندما دخل مجلس الدرس رأى اُستاذه حزينا ، فالتمس النراقي منه البدء بالتدريس فأجابه الاُستاذ بلزوم التوجه إلى نراق لعيادة والده المريض أو المجروح ، فقال : اللّه يحفظه ، والتمس من اُستاذه التدريس ثانية ، فأمره الاُستاذ عند ذاك بالسفر ، فسافر وأقام ثلاثة أيّام في نراق ثمّ رجع (٤).
وكان لشدة فقره المدقع لا يستطيع شراء سراج للمطالعة ، حيث كان يستضي ء بسراج بيت الخلاء للمطالعة والكتابة ليلاً (٥).
وقد اغتنم الفرصة في اصفهان فتعلم فيها اللغة العبرية واللاتينية على يد جماعة من اليهود والنصارى هناك ، وذلك ليسهل عليه الرجوع إلى كتبهم ومطالعتها (٦).
وقد ذكر النراقي في كتاب « أنيس الموحدين » ما دل على معرفته باللغة العبرية ، فقد ذكر انّه ترجم من التوراة نصا يتضمن خطابا من اللّه سبحانه لابراهيم (عليه السلام) ، وقد أوحى به سبحانه لموسى (عليه السلام) وهو : «أولياء شماعيل شيمعتنى هينى واهفراتى وتو واهر بيتى او توبيى ماورشيتم عاشار تسليم يوليدا وننعتى لكوى كاذول ».
« لقد سمعنا يا ابراهيم دعاءك في اسماعيل ، وسأجتبيه وأتكفله من أجل ما دماد ( يعني أحمد ) ، وسوف يكون من أحمد اثنا عشر إماما ، يكونون أئمة في اُمّة كبيرة »
(٤)أوّل الروضة البهية للجابلقي .
(٥)المصدر السابق .
(٦)مقدمة شرح الالهيات من كتاب الشفاء : ٢١.