فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٩ - الاسراف على ضوء الشريعة الشيخ محمّد الرحماني
حكم الاسراف :
لا شك أنّ المهم في المقام هو البحث عن حكم الإسراف ، وتتأكد أهمية البحث إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار عدم تعرض الفقهاء لبحث المسألة بشكل مستقل ومستوفى ، مقتصرين على بحثه ضمن بعض الموارد ، مثل حرمة تزيين المسجد ، والإسراف في استعمال ماء الوضوء وما شاكل ذلك . وكان من المناسب التعرض لحكمه وأقسامه وحالاته بشكل مستقل . وعلى كل حال فقد بحث المحقق النراقي (قدس سره) ذلك معتبرا الحكم فيها ( وهو الحرمة ) أمرا مسلّما مستدلاً على ذلك بالآيات والروايات والإجماع ، والأهم من ذلك دعوى ضرورة الدين عليه . وسوف نبدأ أوّلاً بطرح آرائه ثمّ ملاحظة ذلك ودراسته :
أوّلاً ـ ضرورة الدين :
وهي مما تمسك به المحقق النراقي لإثبات حرمة الإسراف فقال فيما يستدل به على الحكم : « ويدل عليه الإجماع القطعي بل الضرورة الدينية والآيات الكثيرة » (٢٣).
ثانيـا ـ الإجماع :
وقد استدل به في عدّة مواضع من بحثه ، وخلص بعد الاستدلال بالكتاب والأخبار إلى القول بأنّ الظاهر أنّ الاجماع على حرمته ـ بعد الآيات المذكورة ـ كفانا مؤونة الاشتغال ببيان ذلك (٢٤).
المناقشـة :
إنّ دعوى قيام الضرورة الدينية على حرمة الإسراف غير تامة على إطلاقها ؛ إذ ثمّة مصاديق وقعت موردا للنقاش والبحث ، بل صرّح بجوازها من بعض المعاصرين ، ودعوى الضرورة إنّما تتم فيما لو كانت جميع الأفراد خالية عن الاشكال والترديد .
(٢٣)عوائد الأيّام : ٦١٥.
(٢٤)اُنظر : المصدر السابق : ٦١٩.