فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - دور المحقق النراقي (قدس سره) في تطوير نظرية ولاية الفقيه الشيخ يعقوب علي البرجي
١ ـإنّه لا ينبغي الشك في أنّ ما لا يرضى الشارع بتركه لابدّ أن ينصب الشارع الحكيم له من جهته من يتولاه ، والمفروض أنّه لم يقم الدليل على تعيين أحد أو جماعة غير الفقهاء ، حيث دلّت الروايات السابقة على إناطة ذلك بهم .
٢ ـبعد تسليم الفرض السابق ـ وهو عدم رضا الشارع بترك هذه الاُمور وأنّه لابدّ من وجود من يتولى ذلك ـ فإنّ من يجب توليه لا يخرج عن أربعة صور : إمّا هو جميع المسلمين ، أو العدول منهم خاصّة ، أو الثقات ، أو الفقهاء ، والأخير داخل في الثلاثة الاُول ولا عكس ، فيكون ثبوت الولاية للفقهاء قطعيا ولغيرهم مشكوكا ، والأصل يقتضي عدم ثبوت الولاية لهم .
٤ ـ أصالة عدم ثبوت الولاية :
وهي إحدى المسائل التي طرحها المحقق النراقي في مبحث ولاية الفقيه ، حيث أثبت قبل الخوض في الأدلّة أنّ الأصل والقاعدة في حالات الشك هو عدم ثبوت الولاية ، وكل ما خالف الأصل وخرج عنه فهو بحاجة إلى دليل ، ويبقى الباقي تحت الأصل وهو عدم ولاية أحد على أحد ، قال (قدس سره) : « اعلم أنّ الولاية من جانب اللّه سبحانه على عباده ثابتة لرسوله وأوصيائه المعصومين (عليهم السلام) وهم سلاطين الأنام . . . وأمّا غير الرسول وأوصيائه فلا شك أنّ الأصل عدم ثبوت ولاية أحد على أحد إلاّ من ولاّه اللّه سبحانه ورسوله أو أحد أوصيائه على أحد في أمر ، وحينئذٍ فيكون هو وليا على من ولاّه فيما ولاّه فيه » (٣٩). ثمّ أضاف أنّ « الأولياء كثيرون ، كالفقهاء العدول والآباء والأجداد والأولياء والأزواج والموالي والوكلاء ، فإنهم الأولياء على العوام والأولاد والموصى له . . ولكن ولايتهم مقصورة على اُمور خاصة على ما ثبت من ولاة الأمر ، ولا كلام لنا هنا في غير الفقهاء ، فالمقصود بيان ولاية الفقهاء الذين هم الحكام في زمان الغيبة والنواب عن الأئمة » (٤٠).
(٣٩)المصدر السابق : ٥٢٩.
(٤٠)المصدر السابق .