فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
فاُخبره بما جاء منكم ، ويجي ء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو ، فأقول : جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا ، فاُدخل قولكم فيما بين ذلك . فقال لي : « اصنع كذا ، فإنّي كذا أصنع » (١٢).
وقد نقل في حقّ سلمان قول الفضل بن شاذان أنّه قال : ما نشأ في الإسلام رجل كان أفقه من سلمان ، ولا نشأ رجل بعده أفقه من يونس بن عبد الرحمان (١٣).
وعن ابن أبي عمير عن عبد الرحمان بن الحجّاج وحمّاد بن عثمان قال : ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمّد بن مسلم (١٤).
وعلى ضوء هذه الأخبار ـ وبملاحظة اهتمام الأئمّة وعنايتهم بأصحابهم ـ فانّه لا يمكن القول بأن جميع اُولئك الرواة والمحدّثين كانوا أقلّ شأنا ممّا عليه المجتهدون في عصر الغيبة ، وأنّهم قاصرون عن التفريع ، فالصحيح إذا الإجابة بما ذكرناه وصرّح به المحقّق النراقي من أنّ أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) لم يكونوا يرون ضرورة الرجوع للقواعد العامّة بعد إمكان السؤال من الأئمّة (عليهم السلام) (١٥).
موارد الخلاف بين الاُصوليّين والاخباريّين :
إنّ أهم نقاط الاختلاف بين الاُصولي والاخباري هو فيما يتّصل بمسألة الاجتهاد والتقليد وما يستلزمه الاجتهاد وتعيين مصادره . ولا شكّ في أنّ دائرة ذلك هو في الفرعيّات ، ولكن حاول بعض الاخباريّين سحب النزاع إلى العقائد أيضا ، وسوف يأتي البحث في ذلك عند الكلام عن تحديد دلالة العقل في عداد الأدلّة على الاستنباط .
وأيّا كان فقد تصدّى البعض لبيان وتحديد المسائل الخلافية بين الجانبين فنقل صاحب الحدائق عن الشيخ عبد اللّه البحراني في كتابه منية الممارسين
(١٢)المصدر السابق : ١٤٨، ب ١١من صفات القاضي ، ح ٣٦.
(١٣)المصدر السابق : ١٤٦، ح ٢٩.
(١٤)بحار الأنوار ٤٧: ٣٩٤.
(١٥)انظر : أنيس الموحدين : ٢٤٦.