فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
وقد نقل الشيخ الحرّ العاملي التقسيم المذكور وكلام الاسترآبادي (٧)بل ذهب إلى أكثر من ذلك فذكر « أنّ رئيس الأخباريّين هو النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ثمّ الأئمة (عليهم السلام) ؛ لأنّهم ما كانوا يعملون بالاجتهاد ، وإنّما كانوا يعملون في الأحكام بالأخبار قطعا ، ثمّ خواصّ أصحابهم ، ثمّ باقي شيعتهم في زمانهم » (٨).
ولكن ذهب المحدّث البحراني صاحب الحدائق إلى أنّ هذا التقسيم حادث قد تمّ على يد المحدّث الاسترآبادي (٩).
إنّ ممّا لا شكّ فيه هو أنّ المحدّث الاسترآبادي هو أوّل من طرح الأخباريّة كفرقة وجماعة تتميّز بآرائها الخاصّة ، ولكن هل أنّ قدماء محدّثينا كانوا على ما ادّعاه الاسترآبادي ؟
ثمّة خلاف في ذلك ، فقد ذهب البعض إلى عدم صحّة ما ذكره الاسترآبادي باعتبار قرب أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) ، فكانوا يرجعون اليهم مباشرة ، ولم تكن هذه المسائل مطروحة آنذاك ؛ وذلك لعدم عملهم بالاجتهاد بالمعنى المصطلح .
نعم ، دعت الحاجة مع تقادم الزمن إلى طرح قواعد كليّة واُصوليّة ، ممّا أوجب تدوين مسائل الفقه بشكل أكثر ترتيبا .
ويُعدّ المحقّق محمّد تقي الاصفهاني (قدس سره) ـ صاحب هداية المسترشدين ـ ممّن يرى هذا الرأي ، حيث قال : « فإن قلت : إنّ علماء الشيعة قد كانوا من قديم الزمان على صنفين ، من أخباري واُصولي كما أشار إليه العلاّمة في النهاية وغيرها . قلت : إنّه وإن كان المتقدمون من علمائنا أيضا على صنفين من أخباريّة يعملون بمتون الأخبار ، إلاّ أنّه لم تكن طريقتهم ما زعمه هؤلاء ، بل لم يكن الاختلاف بينهم وبين الاُصوليّة إلاّ في سعة الباع في التفريعات الفقهيّة ، وقوة النظر في تقرير القواعد الكليّة ، والاقتدار على تفريع الفروع
(٧)الفوائد الطوسيّة : ٣٧١.
(٨)المصدر السابق : ٤٤٦.
(٩)لؤلؤة البحرين : ١١٧.