فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
منها : جواز تجسّمه ورؤيته ، أخذا بظواهر كلماتٍ نُسبت معانيها للّه تعالى كاليد والعين والسمع والاستواء والمجي ء والناظريّة والمنظوريّة ، وغيرها مما تنزّهت ساحة قدسه منها وتعالى علوا كبيرا . وأمّا أصحاب الحديث من أصحابنا فلم يتفوهوا بأمثال هذه المقالات .
وتارة يطلق أصحاب الحديث على من كان همّه وتخصصه في الحديث ، بحيث توغّل في جمعه وضبطه وتنقيح أسانيده » (٣).
الخلفيّة التأريخيّة :
يرى الاخباريّون وعلى رأسهم المحدّث الشيخ محمّد أمين الاسترآبادي (قدس سره) تقدم الاخباريّة من جهة تاريخيّة ، بحيث تشمل جميع أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) ومن تلا عصرهم من أكابر المحدّثين كالشيخ الكليني والشيخ الصدوق وغيرهما .
ويَطلق الاسترآبادي على طبقة الشيخ الصدوق ، وأبيه علي بن بابويه ، ومحمّد بن يعقوب الكليني ، واُستاذه علي بن ابراهيم الاخباريّين المتقدمين ، كما أنّه يُرجع التقسيم المعروف لعلماء الشيعة إلى اُصوليّين وأخباريّين إلى العصور المتقدمة ، ونسب التصريح بذلك إلى مثل الشهرستاني في الملل والنحل ، والشريف الجرجاني في شرح المواقف والعلاّمة الحلّي في نهاية الاُصول .
قال الشهرستاني ( ت = القرن الخامس ) : « فصارت الاماميّة بعضها معتزلة . . . وبعضها أخباريّة . . . » (٤).
وقال السيد الشريف الجرجاني ( ت القرن التاسع ) : « . . . الاخباريّة يعتقدون ظاهر ما ورد به الأخبار المتشابهة » (٥).
ونقل الاسترآبادي عن العلاّمة الحلّي قوله انّ الاخباريّين يعوّلون على أخبار الآحاد في الاُصول والفروع (٦).
(٣)شرح إحقاق الحق ١ : ١٦٨.
(٤)الملل والنحل ١ :١٦٥.
(٥)شرح المواقف ٩ : ٣٩٢.
(٦)الفوائد المدنيّة : ٤٤.