فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
بعد ظهورها في القرن الثاني عشر الهجري حيث لم تستمر طويلاً حتّى تبدد جمعها في نفس القرن بعد أن ناقش الاُصوليّون والمجتهدون مقالتهم وفنّدوا حجّتهم .
وتختلف الاخباريّة في أفكارها مع الحشويّة عند الجمهور ، بل لا قياس بينهما ، حيث لا يوجد من علمائنا الاخباريّين من يذهب إلى القول بالتجسيم وأنّ للّه سبحانه جوارح وأعضاء أو إمكان لمسه أو مصافحته سبحانه كما ذهبت إلى ذلك الحشويّة (١).
كما لا يلتقون مع أهل الحديث أيضا فلا تجد فيهم من يقول بمقالة الأشعري في الحسن والقبح الشرعيّين وإنكار دور العقل في ادراك الحسن والقبح . ويرجع السبب في ذلك إلى تصدّي أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) لبيان كلّ ما يتعلّق بحقائق الدين وأحكامه ، الأمر الذي أغنى أتباعهم مؤونة البحث وحفظهم من الخطأ في مثل هذه الاُمور (٢).
كما لا نجد ـ في المقابل ـ أيضا في علمائنا الاُصوليّين من يعتقد بحجّية القياس والاستحسان والمصالح المرسلة والاجماع إذا لم يكن كاشفا عن قول المعصوم (عليه السلام) ورأيه .
قال الحجّة البحاثة السيّد المرعشي النجفي (قدس سره) في خصوص أصحاب الحديث : « أصحاب الحديث يطلق تارة على جماعة قصروا النظر على الأحاديث ، ونبذوا حكم العقل والاجماع ، وجعلوا نصوص الكتاب وظواهره من المتشابهات ، ويقال لهم الاخباريّة أيضا ، وهم عدّة كثيرة في أصحابنا ، كالأمين الاسترآبادي ، والشيخ خلف وغيره من علماء البحرين ، وفي العامّة كمحمّد بن أبي ذئب المتوفّى سنة (١٥٩ )، وزائدة بن قدامة الثّقفي ، وسعيد ابن أبي عروبة وغيرهم ، ويقال لهم الحشويّة أيضا . وتحكى من أصحاب الحديث من أهل السنّة غرائب .
(١)الملل والنحل ٢ :١٠٥.
(٢)راجع للمقارنة بين روايات مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وروايات مدرسة الخلفاء في ذلك ، ما كتبه العلاّمة السيّد مرتضى العسكري في كتاب « دور الأئمة (عليهم السلام) في إحياء الدين » ، حيث أورد فيه نصوص مدرسة الخلفاء حول خلق آدم على صورة اللّه سبحانه ، وأنّ له يدا ووجها وعينا وساقا ، وقد شرح فيه ما تمتاز به مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في هذا المجال .