فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - دور المحقق النراقي (قدس سره) في تطوير نظرية ولاية الفقيه الشيخ يعقوب علي البرجي
٢ ـأنّ الفقيه أولى في التصدّي لذلك من غيره ، وذلك لعلمه وتقواه ، فلا يمكن لغيره ممن لا يتصف بذلك التصدي لمثل هذه الاُمور .
ب ـ الدليل النقلي :
وهو ثاني الدليلين اللذين تمسك بهما المحقق الأردبيلي على انتصاب الفقيه للولاية ، ومن الروايات التي كرر الاستدلال بها في موارد متعددة مقبولة عمر ابن حنظلة ، حيث يرى استنادا إلى هذه المقبولة جواز تصدي الفقيه لبيع مال السفيه والمفلس والغائب ، قال : « ولأنّه قائم مقام الإمام (عليه السلام) ونائب عنه ؛ كأنّه بالإجماع والأخبار ، مثل خبر عمر بن حنظلة ، فجاز له ما جاز للإمام الذي هو أولى الناس من أنفسهم » (٣٢).
ويظهر منه في باب الحدود الميل إلى جواز إقامتها للفقيه استنادا إلى نفس المقبولة أيضا التي انجبر ضعفها سندا بعمل الأصحاب (٣٣).
كما أنّه يرى في كتاب القضاء جواز تولي الفقيه القضاء استنادا إلى المقبولة ، مدّعيا موافقة مضمونها للعقل والقواعد الفقهية مما يصلح لأن يكون جابرا لضعفها السندي (٣٤).
وقد ذكر في موضع آخر تضعيف ثلاثة من رواتها ، هم : داود بن الحصين الذي صرح الشيخ بأنّه واقفي ، ومحمّد بن عيسى الذي ضعّفه الشيخ أيضا ، وعمر بن حنظلة راوي الحديث حيث لم يرد توثيق فيه ، إلاّ أنّه قال مع ذلك بأن « هذه الرواية ـ مع عدم ظهور صحة سندها ـ . . . مقبولة عندهم ، ومضمونها معمول به » (٣٥).
والخلاصة : إنّ الرواية ـ فيما يراه المحقق الأردبيلي ـ معمول بها ومقبولة لدى الأصحاب بالرغم من ضعفها سندا ، وقد اعتبرها دليلاً لمطلق الولاية ، لا لخصوص ولاية القضاء .
(٣٢)المصدر السابق ٨ : ١٦١.
(٣٣)المصدر السابق ٧ : ٥٤٥.
(٣٤)المصدر السابق ١٢: ١٨.
(٣٥)المصدر السابق : ١٠.