فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
يكون لنا في هذه الواقعة المعيّنة حكم باقٍ من الشارع يجب علينا امتثاله ولا يجوز لنا تركه ـ كما هو مقتضى قول من يقول بأنّ لنا في كل واقعة حكما ، ومقتضى قول من يقول ببقاء التكاليف ـ أم لا ، بل لا حكم في هذه الواقعة لنا ، وهي في حقنا مسكوت عنها مهملة .
فإن كان الثاني ، فيجوز لنا العمل به قطعا ، كما يجوز تركه بحكم ما مرّ في المقدمة الاُولى .
وإن كان الأوّل ، فيجب علينا تحصيل الحكم فيها وامتثاله لا محالة ؛ فلا يخلو : إمّا أن تسلّم أنّ ما نقيمه على حجيتها ووجوب العمل بها من الأدلّة الآتية مفيدة للعلم به ـ كما هو مقتضى الإنصاف ـ أم لا .
فإن سلّمت ، فقد ثبت المطلوب .
وإن لم تسلّمه ، فلا شك أنّه لا دليل قطعيا على حرمة العمل بها ، بل لا يمكن وجوده مع ما ثبت في المقدمة الخامسة من ضرورة الظن بحجيتها لا أقل ، فيكون باب العلم بحكمنا الباقي في هذه الواقعة ـ أي العمل بالأخبار ـ منسدا ، وبعد انسداد باب العلم بالحكم فيها وبقاء التكليف فيها ، فلا مناص لنا من العمل في هذه الواقعة بشيء آخر غير العلم ، وليس هو الاحتياط بحكم المقدمة الرابعة ؛ لدوران الحكم فيها بين الوجوب والحرمة بإجماع الاُمّة ، فهو إمّا مطلق الظن ـ كما يقتضيه قول العاملين بالظن من أنّه بعد سدّ باب العلم وبقاء التكليف يجب العمل بالظن ـ أو ظن مخصوص ، أو أمارة خاصة تثبت خصوصيتها ، أو التخيير ، أو الأصل ليس إلاّ ؛ إذ لا يوجد شيء آخر يمكن استنباط حكم هذه الواقعة منه أو يستند إليه فيها .
وعلى جميع التقادير ثبت جواز العمل بالأخبار ؛ أمّا على التخيير أو العمل بالأصل في هذه الواقعة فظاهر ، وأمّا على العمل بالظن مطلقا أو الظنون