فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - دور المحقق النراقي (قدس سره) في تطوير نظرية ولاية الفقيه الشيخ يعقوب علي البرجي
الإتيان به ولا مفرّ منه إمّا عقلاً أو عادةً من جهة توقف اُمور المعاد أو المعاش لواحد أو جماعة عليه ، وإناطة انتظام اُمور الدين أو الدنيا به ؛ أو شرعا من جهة ورود أمر به أو إجماع ، أو نفي ضرر أو إضرار ، أو عسر أو حرج ، أو فساد على مسلم ، أو دليل آخر ، أو ورود الإذن فيه من الشارع ولم يجعل وظيفته لمعيّن واحد أو جماعة ولا غير معيّن ـ أي واحد لا بعينه ـ بل علم لابدّية الإتيان به أو الإذن فيه ولم يعلم المأمور به ولا المأذون فيه ، فهو وظيفة الفقيه ، وله التصرف فيه والإتيان به » (٢١).
فقد ذهب (قدس سره) في الأمر الأوّل إلى إثبات جميع الاختيارات والصلاحيّات التي كانت للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والإمام المعصوم (عليه السلام) للفقيه ، وبحث في الأمر الثاني اختيارات الفقيه على أساس الحسبة .
٣ ـ التفصيل في الاستدلال :
اعتبر المتقدمون على المحقق النراقي ولاية الفقيه أمرا مسلّما وقطعيا ، ومن هنا فإنهم لم يخوضوا في الاستدلال على ذلك . وأوّل من استدل لذلك بنحوٍ مختصر هو العلاّمة الحلي ، فقد كتب عن صلاحيات الفقهاء في إقامة الحدود :
« والأقرب عندي جواز ذلك للفقهاء . لنا : تعطيل الحدود يفضي إلى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد ، وذلك أمر مطلوب الترك في نظر الشرع ، وما رواه عمر بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام) . . . وغير ذلك من الأحاديث الدالّة على تسويغ الحكم للفقهاء ، وهو عام في إقامة الحدود وغيرها » (٢٢).
نلاحظ في هذا النص أنّ العلاّمة قد تمسك بالدليل العقلي والنقلي على ولاية الفقيه في إقامة الحدود وغيرها ، وقد أكد ذلك في كتابيه القواعد والتبصرة أيضا (٢٣).
(٢١)عوائد الأيّام : ٥٣٦.
(٢٢)مختلف الشيعة ٤ : ٤٧٨.
(٢٣)المصدر السابق .