فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - مطارحات علمية حول نظرية ولاية الفقيه الشيخ حسن الممدوحي
كما اعتبر المأخوذ بذلك الحكم سحتا وباطلاً ، وبذلك سلبت أهلية الحكم من الطاغوت وحكم بكونها لاُولي الأمر خاصة ؛ مما يعلم معه ان وجوب الطاعة هو فيما يرجع لأمر الحكومة .
الأمر الرابع: الكفر بالطاغوت :
وقد ورد التأكيد على ذلك في آيات وروايات عديدة ، ومن الواضح أنّ الإنسان كائن اجتماعي ، والحياة الاجتماعية تمثل ضرورة ملحة في وجوده ، وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « وانّه لابدّ للناس من أمير ، برٍّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ اللّه فيها الأجل ، ويُجمع به الفي ء ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي » (١٦).
وقال تعالى : {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى اللّه لهم البشرى } (١٧).
وقال تعالى أيضا : {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد اُمروا أن يكفروا بـه } (١٨).
وقد وصف الطاغوت في آيات اُخر بأنّه يؤثر الحياة الدنيا ، وعليه فكيف يمكن تفويض أمر الحكومة إلى مثل هذا الفرد ؟ !
الأمر الخامس: في معنى الحاكم :
قال في مقاييس اللغة : سمّي الحاكم حاكما لأنّه يمنع الظالم (١٩).
وفي لسان العرب : والحاكم منفّذ الحكم ، والجمع حُكّام (٢٠).
وفي المفردات للراغب : حكمتُ الدابة : منعتها بالحَكمَة (٢١).
وعليه فإنّ اطلاق لفظ الحاكم على القاضي من باب الاشتراك المعنوي ، أي انّه استعمل في أحد المصاديق . وقد قال تعالى : {يا داود إنّا جعلناك خليفة }
(١٦)نهج البلاغة : ٨٢ط ـ صبحي الصالح ، الخطبة ٤٠.
(١٧) الزمر :١٧.
(١٨) النساء :٦٠.
(١٩)انظر : معجم مقاييس اللغة ٢ : ٩١.
(٢٠)انظر : المصباح المنير : ١٤٥.
(٢١)المفردات في غريب القرآن : ١٢٦.