فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - مطارحات علمية حول نظرية ولاية الفقيه الشيخ حسن الممدوحي
هي ما يحتج به المولى على العبد ، وما يحتج به العبد على المولى . وأي ربط لاحتجاج المولى والعبد بأمر الحكومة وإدارتها ؟ ! فإنّ مسائل السياسة هي اُمور جزئيّة ومتغيّرة في حين أن فتوى الفقيه ثابتة وكلية .
والجواب :
أوّلاً: أنّ الحجة تأتي بمعنى القصد ، وإطلاقها في البرهان على الحد الأوسط باعتبار أنّ أحد الخصمين يقصد إثبات مدّعاه للآخر ، وبهذا المعنى أيضا تطلق على القياس البرهاني وعلى الشاهد والظن ، والمراد في الجميع الغلبة على الغير .
ثانيـا: أنّه قد ورد في التوقيع الشريف قوله (عليه السلام) : « فانّهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه » فقد اعتبر الفقيه حجة قاطعة في جميع المجالات ، بما هو أعم من الأحكام والقوانين والحوادث الواقعة ورفع الاختلافات وحل المشاكل الاجتماعية .
ثالثـا: أنّ كون الفقيه حجة على الناس في الأحكام الشرعية وكون الإمام (عليه السلام) حجة عليه ، هو من البديهيات الواضحة التي لا حاجة معها إلى أن يكرر الإمام بيانها ثانية ، وعليه فإنّ تكرار الإمام (عليه السلام) لهذا الأمر إنّما هو للإشارة إلى أنّ ما ورد في سؤال إسحاق بن يعقوب إنّما هو السؤال عن الحوادث الواقعة التي جهل إسحاق بن يعقوب ـ بل وحتى نائب الإمام الخاص محمّد بن عثمان العمري ـ كيفية العمل فيها ، فأوضح الإمام (عليه السلام) هنا انّه حجة على الفقيه ، والفقيه حجة على الناس .
الإشكالية الثانية :
انّ فتاوى الفقيه كلية وثابتة ، ومسائل السياسة جزئيّة ومتغيرة .
والجواب : أنّ كل مجتمع فيه أحكام وقوانين ثابتة ومتغيرة ، وإن من لوازم