فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - دور المحقق النراقي (قدس سره) في تطوير نظرية ولاية الفقيه الشيخ يعقوب علي البرجي
دونهم ، كما كان يتولى ذلك اُمراء الأنبياء وولاتهم ولا يحوجونهم إلى ذلك بأنفسهم . وكذلك القول في الجهاد . ألا ترى أنّه يقوم به الولاة من قِبل الأنبياء والأئمة دونهم ، ويستغنون بذلك عن تولّيهم بأنفسهم » (٥).
ولا شك في أنّ مراده من الاُمراء وعمّال الأئمة (عليهم السلام) في عصر الغيبة الذين يتصدّون لحفظ الدين والملّة وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام والجهاد ، هم الفقهاء . ويدل على هذا شواهد كثيرة في كلامه (قدس سره) ، فهو يصرّح بأنّ الجاهل غير الفقيه ليس له تولي ذلك والتصدي له . كما أنّه يصرح أيضا بقيام الفقيه مع غيبة الإمام (عليه السلام) بجميع ما للإمام .
قال في كتاب الوصية : « وإذا عدم السلطان العادل ـ فيما ذكرناه من هذه الأبواب ـ كان لفقهاء أهل الحق العدول من ذوي الرأي والعقل والفضل أن يتولّوا ما تولاّه السلطان ، فإن لم يتمكّنوا من ذلك فلا تبعة عليهم فيه » (٦).
ثمّ صرح بعدم ثبوت الولاية للجاهل بالأحكام ، فقال : « ومن لم يصلح للولاية على الناس لجهل بالأحكام ، أو عجز عن القيام بما يسند إليه من اُمور الناس ، فلا يحلّ له التعرض لذلك والتكلّف له ، فإن تكلّفه فهو عاصٍ غير مأذون له فيه من جهة صاحب الأمر الذي إليه الولايات ، ومهما فعله في تلك الولاية فإنّه مأخوذ به ، محاسب عليه ، ومطالب فيه بما جناه » (٧).
وتكرر من المحقق الكركي النصّ على عموم الولاية ، قال (قدس سره) : « اتفق أصحابنا ـ رضوان اللّه عليهم ـ على أنّ الفقيه العدل الإمامي الجامع لشرائط الفتوى ، المعبّر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية نائب من قِبل أئمة الهدى ـ صلوات اللّه عليهم ـ في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل » (٨).
ثمّ قال : « والمقصود من هذا الحديث هنا : أنّ الفقيه . . . نائب عنهم في جميع ما للنيابة فيه مدخل » (٩).
(٥)سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ( المسائل العشرة ) ٤ : ١٠٦.
(٦)المقنعة : ٨١٢.
(٧)المصدر السابق .
(٨)رسائل المحقق الكركي ( المجموعة الاُولى ) : ١٤٢.
(٩)المصدر السابق .