فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - عقود التوريد والمناقصات / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الرجوع بدون رضا الطرف الآخر ليس تجارة ولا عن تراضٍ ، فلا يكون الرجوع داخلاً في الاستثناء ، فلا يجوز أكل المال الذي اُخذ بفسخ أحد الطرفين من دون رضا صاحبه .
٧ ـ قال تعالى : {يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } ؛ فإنّ عمومه يشمل ما بعد عقد التوريد حتى في صورة فسخ أحد الطرفين من دون رضا صاحبه ، ومعنى {أوفوا بالعقود } هو عدم تأثير الفسخ من جانب واحد ، وهو معنى اللزوم .
٨ ـ يمكن الاستدلال على اللزوم بصحيحة محمّد بن مسلم عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » (٢١)، فمع حصول عقد التوريد والافتراق يكون العقد مشمولاً للّزوم .
٩ ـ صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « المسلمون عند شروطهم ، إلاّ كل شرط خالف كتاب اللّه عزّوجل فلا يجوز » (٢٢)؛ فإنّ الشرط لغةً هو مطلق الالتزام ، فيشمل الالتزام بعقد التوريد ووجوبه ، وحينئذٍ يكون فسخ أحد الطرفين من دون رضا صاحبه منافيا لوجوب التزام المسلِم عند التزامه (٢٣).
هل يثبت خيار العيب وخيار فوات الوصف ونحوهما في عقد التوريد ؟
أقول : إذا بنينا على أنّ التوريد عقد يجب الوفاء به ، فيكون حاله كحال بقية العقود بالنسبة لأحكام الخيار فيها ، وتوضيح ذلك :
١ ـ خـيار المجلس :
يثبت خيار المجلس للطرفين في عقد التوريد إذا كان عقد التوريد عقد بيع وكان فيه مكان للعقد ، وينقضي هذا الخيار بالافتراق ؛ لما دلّ من النصوص المستفيضة على ثبوت خيار المجلس في عقد البيع :
(٢١)وسائل الشيعة : ١٢ : ٣٤٥، ب ١ من أبواب الخيار ، ح ١ ، وراجع ح ٢ ـ ٤ وغيرها .
(٢٢)المصدر السابق : ٣٥٣ب ٦ ، ح ٢ .
(٢٣)راجع هذه الأدلة في مكاسب الشيخ الأنصاري : ٨٥.