فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - عقود التوريد والمناقصات / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٣ ـ إنّ الحديث النبوي القائل : « الناس مسلّطون على أموالهم » (١٩)يقتضي ألاّ يخرج المال عن ملك الإنسان إلاّ برضاه ، وبعد أن تم عقد التوريد حصل تبادل في الأموال ، ومقتضى هذا التبادل ألاّ يخرج ما حصل عليه الإنسان بهذا العقد إلاّ برضاه ، ومعنى ذلك عدم تأثير الفسخ لهذا العقد إذا لم يرضَ الطرف الآخر ، ولو كان الفسخ من جانب واحد مؤثرا ـ من دون رضا الطرف الآخر ـ كان هذا الفسخ منافيا للسلطنة المذكورة في الحديث النبوي .
وعيب هذا الدليل هو ضعف الرواية ؛ لأنّها ذكرت مرسلة في كتب المتأخرين .
٤ ـ الحديث المروي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه » (٢٠)دلّ على انحصار سبب الحل في مال الغير ـ كما في الإباحة ـ أو جزءِ السبب للحل ـ كما في العقد ؛ لأنّ جزءه الرضا والجزء الآخر العقد ـ في رضا المالك ، فلا يحلّ مال الغير بغير رضاه ، وهو معنى اللزوم إذا فسخ أحد الطرفين من دون رضا صاحبه .
٥ ـ قال تعالى : {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ؛ حيث إنّ أكل المال ونقله من مالكه بغير رضاه هو أكل للمال بالباطل عرفا ، فيكون باطلاً شرعا ، وهو معنى عدم تأثير فسخ أحد الطرفين من دون رضا صاحبه .
نعم ، لو أذن المالك الحقيقي ( وهو الشارع المقدّس ) وحكم بالتسلط على فسخ المعاملة من دون رضا المالك ـ كما في الخيارات الشرعية ـ خرج عن البطلان موضوعا . ولكن ما دمنا نشك في عقد التوريد بحكم الشارع بجواز الفسخ فيه ، فيكون أخذ المال بفسخ أحد الطرفين من دون رضا صاحبه مصداقا للآية القرآنية الشريفة ، فيكون أكلاً للمال بالباطل .
٦ ـ قال تعالى في ذيل الآية السابقة : {إلاّ أن تكون تجارة عن تراض } ؛ فإنّ
(١٩)هذه الرواية ذكرت مرسلة ولم تذكر إلاّ في كتب المتأخرين ، وقيل : إنّها مروية في البحار أيضا .
(٢٠)نيل الأوطار ٥ : ٣٣٤، كتاب الغصب والضمانات ، ح ٢ . وقد ورد بهذا المعنى عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في كتاب مستدرك الوسائل قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « المسلم أخو المسلم لا يحلّ ماله إلاّ عن طيب نفسه » ، وورد أيضا عن علي (عليه السلام) : « لا يجوز أخذ مال المسلم بغير طيب نفس منه » . راجع مستدرك الوسائل ٣ : ١٤٥، ب ١ من كتاب الغصب ، ح ٥ و ٣ .