فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - عقود التوريد والمناقصات / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الصـورة السابعـة :
وهي أن يطلب المشتري ضمان الضرر المتوجه إليه من جهة عدم تسليم البضاعة في موعدها المقرر .
وهذا الشرط لا يكون صحيحا ؛ لمحذور وجود الربا الجاهلي منه ـ كما تقدم في الصورة الرابعة ـ حيث إنّ المثمن هنا ما دام كليا في الذمة ومؤجلاً إلى أجل فيكون تأخير البضاعة عن الأجل في مقابل تعويض مالي ( ولو كان التعويض للضرر الذي حصل من تأخير البضاعة ) ربا جاهليا ، وهو محرّم في الشريعة الإسلامية .
قد يقال هنا ـ وفي الصورة الرابعة السابقة أيضا ـ : إنّ البائع للكلي ملتزم بدفع البضاعة إلى المشتري في وقت معين ، فهنا التزام من قبل البائع ، وليس كل التزام دينا وإن كان كل دين التزاما ، وحينئذٍ يصح أن يجعل على البائع شرطا جزائيا إذا تخلّف عن التزامه ، وليس هذا مثل الربا الجاهلي (٣٠).
أقول : إنّ هذا الكلام صحيح فيما إذا كان المبيع عينا خارجية ، فيكون البائع ملتزما بدفعها ، فيصح أن يجعل عليه شرطا جزائيا إذا تخلّف عن التزامه ، أمّا إذا كان المبيع كليا في الذمة ـ كما هو الفرض ـ فلا يكون هذا الالتزام بدفع الكلي في وقت لاحق إلاّ دينا في ذمة البائع ، وحينئذٍ يكون الشرط الجزائي مقابل تأخيره ربا جاهليا محرّما .
والخلاصـة :
تبيّن أنّ الشرط الجزائي ( الغرامة ) أو التعويض عند حصول الضرر في العقود جائز ما لم يصطدم بنهي شرعي عنه ، كما لاحظنا ذلك في الصورة الرابعة والسابعة .
(٣٠)ذكر هذا الإشكال الدكتور الصديق الضرير عند مداخلته في الدورة الثانية عشرة المنعقدة في الرياض .