فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - عقود التوريد والمناقصات / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
جريانه على السلع الموجودة الخارجية ؛ فإنّ هذا العقد جائز بلا كلام وإن اشترط فيه قبض كميّة معينة من المثمن عند أوّل كل شهر في مقابل تسليم مقابلها من الثمن ، وإنّما كان كلامنا في عقود التوريد التي تكون موصوفة في الذمة في مقابل وصف ثمنها الذي يكون في الذمة أيضا ، فهذه هي التي تجري في المثليّات التي توصف في الذمة .
هل عقد التوريد لازم أو ليس بلازم ؟
ذكر علماء الإمامية للزوم العقد أدلة يمكن جريانها في عقد التوريد الذي نحن بصدده ، وهي كما يلي :
١ ـ الأصل العملي : ويعنى به قاعدة الاستصحاب التي تقتضي لزوم العقد ، فإنّ « الأصل اللزوم في كل عقد شك في لزومه شرعا ، وكذا لو شك في أنّ الواقع في الخارج عقد لازم أو جائز » (١٨).
وتوضيح ذلك : أنّ عقد التوريد بعد انعقاده وحصول الاتفاق بين الطرفين على مضمونه يقتضي ملكية كل طرف لما في ذمة الآخر شيئا معينا يستحق قبضه في مدة معينة ، فإذا شككنا في زوال هذا العقد ( التمليك ) بمجرد رجوع أحد الطرفين مع عدم رضا صاحبه ، يجري حينئذٍ استصحاب بقاء العقد ( الملك ) ، وهذا معناه لزوم العقد وعدم فسخ العقد إذا حصل من أحد الطرفين مع عدم رضا الآخر .
٢ ـ الأصل العقلائي : بناءً على أنّ العقلاء يبنون على أصالة اللزوم في العقود إذا رجع أحد الطرفين مع عدم رضا صاحبه .
وهذا الدليل لا يفيدنا في عقد التوريد الذي لم يكن موجودا في الأزمنة السابقة ؛ فلا سيرة فيه في زمن المعصوم ليكون إمضاء المعصوم حجة ودليلاً .
(١٨)انظر : المكاسب ، الشيخ الأنصاري : ٨٥ط ـ حجري .