فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - الإثبات القضائي ــ الإقرار حجّة قاصرة الشيخ قاسم الابراهيمي
كون مؤدّى الإقرار حقيقة واقعة ، فجعل له الحجّية في خصوص الآثار التي تكون للغير على النفس دون التي لها أو للغير على الغير ؟
الأدلّة على قاصرية الإقرار :
لا ريب أنّ معرفة نحو جعل الشارع الحجّية للإقرار يتوقّف على النظر في الأدلّة الواردة في الإقرار ، وتفحّص ما يصلح أن يكون دليلاً منها على نفي حجّية الإقرار فيما يكون للنفس أو الغير .
والأدلّة التي استُدلّ أو يُستدلّ بها على قاصرية الإقرار هي :
الأوّل: ما استدلّ به القانونيّون لقاصرية الإقرار من أنّ الإقرار سنخ تصرّف ناشئ من ولاية الإنسان الثابتة على ماله ونفسه ، وهي غير ثابتة بحق الغير إلاّ ما دلّ الدليل عليه .
ففي الوجيز قال : « والعلّة في كون الإقرار حجة على المقرّ وحده أنّ للمقر ولاية على نفسه دون غيره ، فيقتصر إقراره عليه ، ولا يؤاخذ به غيره ، بخلاف البيّنة ؛ فانّها حجّة متعدّية » (٢٣).
وفي حجّية الإقرار في الأحكام القضائية قال السماگية : « للمقر بشروطه المتقدّمة الولاية الكاملة على نفسه ؛ له ما يشاء من التصرف مما يعود أثره عليه ، ولا ولاية له على غيره ، ولذا كان إقراره حجة عليه فقط ؛ لما بيّنّا من أنّ الإقرار فرع الولاية على النفس » (٢٤).
والظاهر أنّ الدليل ـ لولا ما أشكلنا به لدى البحث عن حجّية الإقرار (٢٥)تامّ عندهم ، فلا يرد ما قد يشكل به عليه من احتياجه إلى التتميم بضمّ بعض الاُصول ، امّا بجهة التعذير عن مخالفة الواقع لو كان على الخلاف ، أو بجهة الحاسمية لمادة النزاع الذي لابدّ من حسمه ، أو غير ذلك ؛ لإمكان الجواب منهم :
(٢٣)الوجيز في مبادئ الإثبات والبيّنات : ٦٥ـ ٦٦.
(٢٤)حجّية الإقرار في الأحكام القضائية ، مجيد حميد السماگية : ٤٤٨.
(٢٥)خلاصة الإشكال : أنّ الإقرار ليس من سنخ التصرّفات القانونية الناشئة من ولاية الإنسان على نفسه وماله ؛ لاشتراط صحّتها بالقصد إليها ، وعدم تحقّق القصد إلى التصرفات في الإقرار بما هو إقرار لا بما هو إخبار عن الواقع مستلزمٌ للقصد الجدّي إلى مدلوله .وقد يناقش : بالتزام القانونيين بانتفاء الحجّية عمّا كان فاقدا له كذلك ، كما صرّح به الدكتور أحمد نشأت وغيره في تعريفه .