فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - الإثبات القضائي ــ الإقرار حجّة قاصرة الشيخ قاسم الابراهيمي
أوّلاً: بإجرائهم أصالة عدم الحجّية عملاً عند الشك فيها كالاُصوليين وإن لم يصرّحوا بذلك ؛ إذ هو مقتضى حكمهم بقاصرية الحجّية لمجرّد عدم الدليل عليها ، بل يكفي إبقاؤهم المتنازع عليه في يد المدّعى عليه من دون ترتيب أثر على دعوى المدّعي ، فانّه المراد من عدم الحجّية حتى عند الاُصوليين .
وثانيـا: باحتمال ضمّ القانونيين أصالة البراءة عن التهمة الموجّهة إلى المدّعى عليه ؛ لقولهم بها وإن لم يصرّحوا بذلك أيضا .
وثالثـا: بعدم انقسام الأحكام عندهم ـ كما هو عندنا ـ إلى واقعي وظاهري ليحتاجوا إلى المعذِّر عن مخالفة الواقع ؛ إذ التشريعات عندهم تأسيسية وواقعية جمعاء ، ومشرّعها قائم بين ظهرانيهم ، يسألونه أنّى عسر عليهم الفهم أو اختلف التفسير أو احتاج إلى التتميم ، بخلافه عندنا ؛ حيث الخطابات كاشفة عن مراد المشرّع المغيّب عنّا ، فلا مجال لفهم مراده مع إجماله ، ولا لتعيينه مع تردّده بين أكثر من محتمل ، ولا إلى تتميمه وإكماله بتشريع جديد على فرض النقص . ومن هنا كان بعض الأحكام مقطوع الإرادة للمشرِّع ؛ هو الحكم الواقعي ، وبعضها مشكوكها بالمعنى الأعم للشكّ الشامل للظن والوهم والشك بالمعنى الأخصّ الذي لا يمكن الأخذ بها ولا تركها واهمالها ما لم يدلّ دليل على ذلك من قبل الشارع ؛ لإمكان مخالفتهما حكمه الواقعي الموجب لتفويت غرضه عليه ؛ ومن هنا احتجنا إلى حكم من نوع آخر لا يختصّ بالمورد المشكوك نفسه ، بل يعم نوع الحالة المشكوكة ، يكون محدّدا للمكلّف وظيفته العملية من جهة ، ومعذِّرا له عن مخالفة الحكم الواقعي ـ لو ثبتت ـ من جهة اُخرى وفي نفس الوقت ، هو المسمّى بالحكم الظاهري .
نعم ، هو يرد علينا لو قلنا بمقالتهم وتمسّكنا بدليلهم كما أوضحناه . كما يرد عليهم في خصوص إثبات الموضوعات ؛ كإثبات عائدية الشيء لزيد مع انّه ليس له واقعا ، أو إثبات عدم العيب السابق في مبيع مع أنّه كان معيبا واقعا