فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - الإثبات القضائي ــ الإقرار حجّة قاصرة الشيخ قاسم الابراهيمي
وأبو بكر الكاشاني قال : « إنّ الإقرار تصرّف على نفس المقِر ، فاذا تضمّن إبطال حق الغير كان دعوى أو شهادة على غيره من ذلك الوجه ، فيصدق على نفسه لا على غيره » (٢٢).
وغيرها ممّا ورد في كلماتهم .
بيان موضع البحث :
إنّ المتحصّل من مجموع كلمات الفقهاء ـ سواء منهم الشيعي والسنّي وخلافا لما عليه القانونيّون ـ أنّ البحث عن القاصرية لا طائل ولا جدوى من ورائه ؛ لوضوح أنّ الحجّية إنّما جعلت للإقرار المأخوذ في تعريفه كونه « على النفس » ، فالبحث عن ثبوتها لما للنفس أو للغير على الغير خروج عن موضوع البحث وموضوع أدلة الحجّية إلى الدعوى والشهادة .
لكن ما ذكروه إنّما يتمّ في الإخبار بوقائع يترتب عليها من الحقوق ما هو للنفس أو للغير محضا ، دون الإخبار بما يترتّب للغير على النفس مضافا إلى القسمين الآخرين عليه ، كالإقرار بالنسب والزوجيّة وأمثالهما ؛ فانّه يصدق عليه بلحاظ الحقوق التي على المقر للغير انّه إقرار وإن تضمّن الحقوق الاُخرى التي يصدق عنوانا الدعوى والشهادة بلحاظها .
وكيفما كان ، فالظاهر أنّ البناء على حجّية الإقرار في تمام ما يترتب عليه من حقوق أو الاقتصار فيها على خصوص الحقوق اللازمة للمقر ، يرجع إلى أنّ الإقرار هل جعلت له الحجّية بما هو أمارة قد اُخذ في عنوانها كون المخبَر عنه واقعة تثبت بموجبها على المخبِر عنها حقوق ملزمة مما يوجب الظنّ بصدق المخبِر في إخباره عنها ، دون لحاظ شيء آخر من قبل الشارع في جعل الحجّية له غير هذا المقدار من الكاشفية عن الواقع ، أم بما هو أصل عملي لاحظ فيه الشارع ـ مضافا إلى ذلك ـ نوع الآثار المترتّبة على فرض
(٢٢)بدائع الصنائع ٦ : ١٩٨.