فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - حقوق الزوجة الجنسية الشيخ حيدر حبّ اللّه
الذي يسبق موضع الشّاهد قد ذكر حق الرجل بإرجاع زوجته المطلّقة رجعيا في العدّة ومعنى ذلك أنّ لكم إرجاعهنّ إذا أردتم الإصلاح في ذلك لا الإضرار بهنّ وعلى تقديره ـ أي الإرجاع وعودتها إلى علقة الزوجية فهي إذن زوجة ـ فيكون لهنّ ما عليهنّ نعم لكم عليهنّ درجة . . . وبهذا يعمّم مدلول المقطع محلّ الشاهد .
ولم أعثر من بين كلمات المفسِّرين على من احتمل رجوع الضّمير إلى المطلّقات سوى إشارة عابرة من العلاّمة الطباطبائي (قدس سره) في تفسير الميزان حيث قال : « فالمراد بالجميع معنى واحد وهو : أنّ النساء أو المطلّقات قد سوّى اللّه بينهنّ وبين الرجال مع حفظ ما للرجال من الدرجة عليهنّ ، فجعل لهنّ مثل ما عليهنّ » (٦٩).
والصيغة التي وردت في التفاسير لتبرير تعميم المقطع لا يوثق بها على مستوى الظّهور العرفي ، لأنّها مجرّد محاولة وإلاّ فالمفترض رجوع الضّمير إلى المطلقات ويكون معنى الدرجة هو أنّ قرار هذه المرأة في الإمساك أو الإرسال هو بيد الرجل .
ونحن وإن كنّا لا نجزم برجوعه إلى المطلقات بحيث لا ينفع في الإستدلال هنا ، لكن على الأقل لا يظهر بصورة يمكن الإتكاء عليها رجوعه إلى الزوجات ليمثّل قاعدةً زوجيةً عامّة .
وعليه فالمتحصل من مجموع أدلّة الرأي الثاني أنّ للمرأة الحق في الأقل من الأشهر الأربعة بما يحول دون انحرافها الأخلاقي ويعد في العرف العقلائي معروفا ، أمّا الاستجابة التفصيليّة بما لا يفسح المجال ولو بمخالفة واحدة فهذا غير واضح ، ولعل صاحب الرأي الثاني يذهب إلى ما توصّلنا إليه .
ولكن يبقى هنا انّه على تقدير تماميّة أدلة القول الأوّل والثاني فما هو طريق
(٦٩)الميزان في تفسير القرآن ، العلاّمة الطباطبائي ٢ : ٢٣٢.