فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - التلقيح الصناعي آية اللّه الشيخ محسن حرم پناهي
فتارة يبحث في التحاق الولد بصاحب المنيّ ، واُخرى فيالتحاقه بصاحبة النطفة .
ولا شبهة في التحاقه بصاحب المني إن كان الرحم حلالاً عليه ؛ لأنّ ولد الرجل لغةً وعرفاً عبارة عمّن تولّد من نطفته وإن لم يحصل بالمباشرة . ويدلّ عليه أيضاً صحيح محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبداللّه (عليهما السلام) يقولان : « بينما الحسن بن عليّ فيمجلس أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ أقبل قوم فقالوا : يا أبا محمّد أردنا أمير المؤمنين ، قال : وما حاجتكم ؟ قالوا : أردنا أن نسأله عن مسألة ، قال : وما هي تخبرونا بها ؟ قالوا : امرأة جامعها زوجها ، فلمّا قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها ، فوقعت النطفة فيها فحملت ، فما تقول في هذا ؟ فقال الحسن : . . .يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة ؛ لأنّ الولد لا يخرج منها حتى تشقّ فتذهب عذرتها ، ثمّ ترجم المرأة لأنّها محصنة ، وينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ، ويردّ الولد إلى أبيه صاحب النطفة ، ثمّ تجلد الجارية الحدّ . . . » (٢٨).
وقريب من الصحيح في الدلالة رواية إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) (٢٩).
ومن هنا يعرف حكم صورة حرمة الرحم على صاحب المني من التحاق الولد به حقيقة وعرفاً ، ولدلالة الروايتين عليه ـ كما عرفت ـ لورودهما مورد حرمة الجارية على الرجل .
نعم ، لو كان استناده إليه مشكوكاً لاحتمال استناده إلى زوج المرأة التحق به شرعاً ؛ بدليل قاعدة الفراش الثابتة حجّيته بأخبار متوافرة منقولة من طرق الفريقين :
أمّا الخــاصّة :ففي البحار عن ابن عبّاس (رحمه الله) أنّه قال في جواب معاوية : « وأمّا ما ذكرت من نفي زياد فإنّي لم أنفه ، بل نفاه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر » (٣٠).
وأيضــاً :كتب الحسين (عليه السلام) في جواب معاوية : أولست المدّعي زياد بن
(٢٨)المصدر السابق ١٨: ٤٢٦، ب٣ ، حد السحق والقيادة ، ح١ .
(٢٩)المصدر السابق ١٤ : ٢٦٧ ، ب٢٨ النكاح المحرّم ، ح٤ .
(٣٠)بحار الأنوار ٤٤: ١١٥.