فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
وظاهر النهي الحرمة ، وقوله : « تخاف الحبل » دليل على عدم الجواز حتى في فرض الشكّ احتياطاً في النفوس ، إلاّ أن يكون المراد من خوفها الحبل هو الحبل المعلوم الذي تخاف من عواقبه .
ثالثــاً : حالات الجنين :
وهي عديدة ، والعمدة فيها ثلاث حالات :
١ ـ ما لم يتمّ خلقه بحصول الصورة الإنسانية له ، كما إذا كان نطفة أو علقة أو مضغة أو عظاماً ، وقبل أن تكسى العظام لحماً ، وقبل أن يشقّ له السمع والبصر وتتمّ سائر أعضائه .
٢ ـ إذا تمّ خلقه ولم تلجه الروح بعد ، فيكون حيّاً حياةً نباتية لا إنسانية ، وهو من هذه الجهة كالإنسان الميّت الذي لا روح له .
٣ ـ إذا ولجته الروح بتمام الأربعة أشهر ـ على ما هو المعروف ـ ويكون حيّاً بحركته في بطن اُمّه ، ولذلك حالتان : فتارة يولد حيّاً كما إذا أتى عليه ستّة أشهر تامّة على قول أو سبعة على آخر ، واُخرى يولد ولا يبقى حيّاً كما إذا كان أقلّ من ستّة أشهر .
ومن الواضح أنّ لكلّ واحدة من الصور المذكورة حكماً ، ففي الاُولى لا يصدق عليه أنّه إنسان بالفعل ـ دون القوّة ـ لا حيّاً ولا ميّتاً ، فالنطفة ليست إنساناً بالفعل ، وإن كان لها قابلية ذلك في المستقبل ، وإطلاق الإنسان عليه مجازي كإطلاق النخلة على النواة .
وكذا الكلام في الصورة الثانية ، فإنّ له بالإنسان الميّت شبهاً من بعض الجهات ، ولذا ورد في الروايات تشبيهه به ، وحكم الشارع باتّحاد ديتهما ، فالجناية عليه كالجناية على جسد الميّت لكن لا من جميع الجهات .
نعم ، في الصورة الثالثة يصدق عليه عنوان الإنسان ويكون قتله كقتل الإنسان في الجملة لما سيأتي من أنّ إجراء جميع أحكام المتولّد الحيّ عليه