فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
العقل والوجدان البشري بمنعها لقبحها .
د ـ الاجماع :
وقد أجمع علماء الإسلام على إيجابه الدية جبراً للخسارة بسبب الجناية العمدية على الغير وهي محرّمة ، وفي ذلك قال شيخ الطائفة : « دية الجنين التامّ إذا لم تلجه الروح مئة دينار ، وقال جميع الفقهاء ديته غرّة عبدٍ أو أمَةٍ ، وقال الشافعي : قيمتها نصف عُشر الدية خمسون ديناراً أو خمس من الإبل .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وطريقة الاحتياط تقتضي أيضاً ذلك » (٢).
فالأقوال في ذلك ثلاثة : مئة دينار ، وخمسون ديناراً ، وعبد أو أمة ، هذا كلّه مع كون الجنين تامّ الخلقة لكن لم تلجه الروح بعد ، وأمّا فيما دونه فالدية أقلّ من ذلك . وقد عرفت أنّ الأصل في وجوب الدية كونها بسبب الجناية ، والجناية العمدية محرّمة قطعاً .
إن قلــت :أليست الدية واجبة على مَن يريد الأخذ بحقّ القصاص من رجلين قتلا رجلاً ؛ إذ لا بدّ من دفع نصف دية كلّ منهما ليجوز القصاص منهما .
قلــت :لا يجوز القصاص منهما إلاّ بإذن الشارع ، ومن دونه يكون محرّماً قطعاً ، ومثل هذا الاستثناء لا يمنع من حرمة الجناية العمدية بعنوان كونها قاعدة كلّية بسبب وجوب الدية .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ حرمة إسقاط الجنين بعنوانه الأوّلي ممّا لا ينبغي الريب فيها ، ولا يعتريها أدنى شكّ ، فإن قيل بجوازه في بعض المواضع فذلك لطرو العناوين الثانوية عليه .
هذا مضافاً إلى ما ورد في بعض الروايات الخاصّة مثل رواية إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : « المرأة تخاف الحبَل ، فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها ؟ قال : لا ، فقلت : إنّما هو نطفة ، فقال : إنّ أوّل ما يخلق نطفة » (٣).
(٢)الخلاف ٥ : ٢٩١، كتاب الديات ، المسألة ١٢٠، ط ـ جماعة المدرسين .
(٣)الوسائل ١٩: ١٥، ب٧ من قصاص النفس ، ح١ .