فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
٣ ـ إذا خيف على المجتمع من تزايد النفوس الذي قد يسبّب مشاكل كثيرة ، حتى قيل إنّ ضرر تزايد النفوس يفوق ضرر القنبلة الذرية ، فهل يجوز إسقاطه دفعاً لذلك ؟
ثانيــاً : الحكم الأوّلي للإسقاط :
إنّ إسقاط الجنين من المحرّمات القطعيّة في الشريعة الإسلامية بعنوانه الأوّلي ، وعلى ذلك دلّت الأدلّة الأربعة من الكتاب والسنّة والعقل والإجماع .
أ ـ الكتاب العزيز :
لا يبعد شمول آيات حرمة قتل النفس له بعد تمام الخلقة وولوج الروح فيه ، في مثل قوله تعالى : {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} (١)؛ لصدق النفس عليه كذلك .
نعم ، شمولها لدون ما ذكر ـ من مراحل تكامل الجنين كما إذا تمّ ولم تلجه الروح بعد ـ مشكل جدّاً فكيف بما دون ذلك من المراحل ؟ ! إذ لا حياة إنسانية له وإن كان ذو حياة نباتية .
ب ـ السنّة :
وممّا يدلّ على حرمته الروايات الكثيرة البالغة حدّ التواتر أو القريبة منه ، المرويّة في الجوامع المعروفة بين الفريقين ، الدالّة على وجوب الدية عليه . وقد عرفت أنّها بالدلالة الالتزامية تدلّ على حرمته ؛ لأنّها جابرة للخسارة الحاصلة عن الاسقاط بالجناية عليه وعلى الغير ، وأنّ العمد في ذلك حرام قطعاً بدون إذن الشارع المقدّس .
جـ ـ العقل :
فهو يدلّ على حرمة الظلم ، وإسقاط الجنين ظلم فاحش ، بل من أفحش الظلم ؛ لأنّه اعتداء على من لا يقدر على الدفاع عن نفسه ، وقد راج ذلك في بعض المجتمعات الغربية التي لا تأبى عن ارتكاب الشنائع والمظالم التي يحكم
(١) الأنعام : ١٥١.