فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - الاستصنـاع آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
تنزل قيمته السوقية بذلك ولكنّه كان بنحو لا يفيد مالكه كان من حق المالك المطالبة بقيمة أصل ماله أو بمثله في قبال ما غيّره عليه . بل قال الفقهاء ـ في مثل حمل متاع الغير ونقله إلى مكان آخر ـ : إنّ الغاصب ضامن لنقله إلى مكانه الأوّل لو أراده المالك فيه ولو لم تتغيّر قيمة المتاع في المكانين . فضمان ما يتغيّر من خصوصيات مال المالك بالتصرّف أو بالأمر على وجه الضمان مطابق مع الارتكاز العقلائي .
نعم ، يبقى هنا لمالك اللحم الحق في إبقاء المشوي لنفسه ؛ لأنّ تملّك الآمر له إنّما كان من باب الضمان لقيمته السوقية أو المتفق عليها بينهما بدلاً عن السوقية إذا أراد المالك ذلك لا المبادلة والتمليك الفعلي . وهذا هو الذي يفسّر لنا وجه بقاء الاختيار بيد الصانع ما لم يعط العين المصنوعة للمستصنع أن يعطيه لغيره ما لم يلزم منه إضرار على المستصنع وانتظاره ، وإلاّ أمكن أن يقال بضمانه له من باب التغرير في نفس الوقت الذي لو كان من أجله وأعطاه له كان المستصنع ضامناً لقيمته ، فلا يمكنه التخلّف بعد الصنع وإعداده له ، لأنّه يكون من إتلاف العمل والمادة عمّا كان غرض المالك عليه بأمره على وجه ضمان المادة والعمل معاً .
إشكـال وردّ :
لا يقـال :لو سلّمنا هذه التوسعة مع ذلك لا يمكن تفسير كل المرتكزات العرفية في باب الاستصناع ، فإنّ لازم ما ذكر أنّه لو صنعه الصانع على وجه الضمان أصبح المصنوع ملكاً للمستصنع وأصبحت ذمّته مشغولة بقيمته للصانع ، فلو تلف قبل إيصاله إلى المستصنع بلا تعدٍّ وتفريط كان من مال المستصنع ، مع أنّ المرتكز العرفي أنّه من مال الصانع ، بخلاف ما إذا كان من باب المعاملة كالبيع أو الإجارة حيث يكون عدم التسليم موجباً للانفساخ .
فإنّه يقـال :يمكن تفسير عدم ضمان المستصنع في المقام على أساس أنّ الأمر كان مقيّداً من أول الأمر بصنعه وتسليمه له ، فإذا لم يسلّمه له ولو لتلفه