فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢
تصوموا قبله أو بعده » (٩٥).
والجواب ـ كما ذكره العلاّمة عن الشيخ ـ : أنّ طريقه رجال العامة لا نعمل به ، بل الأوّل هو المعمول به (٩٦).
١٠ ـثمّة عمليات استدلالية من فقهه قد تكون غير جامعة لشرائط الاستنباط الصحيح ، كما في مسألة دفع زكاة الفطرة على الفقير ، حيث ذهب المشهور إلى عدم لزومها بأصالة البراءة وأحاديث كثيرة تدلّ على ذلك ، منها ما رواه الحلبي في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال سئل : رجل يأخذ من الزكاة ، عليه صدقة الفطرة؟ قال : « لا » (٩٧).
وأمّا حجّة ابن الجنيد فهي قوله تعالى : {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (٩٨)، وروايتا زرارة والحلبي (٩٩)حيث أوجبتا ذلك .
ولكن يلاحظ أنّ هذا النوع من الاستدلال غير تامّ ؛ إذ الآية غير دالّة على الوجوب ، وإن دلّت فإنّما بمفهوم الخطاب وهو ضعيف . وأمّا الأخبار فإنّها محمولة على الاستحباب بملاحظة الأخبار النافية للوجوب ، فوجب حملها على الاستحباب عملاً بالدليلين وتنزيلاً لها على ما يوافق البراءة الأصلية (١٠٠).
دوره في علم الاُصول :
إنّ الإماميّة بمجرّد أن انتهى عصر النصوص بالنسبة إليهم ببدء الغيبة أو بانتهاء الغيبة الصغرى بوجه خاص تفتّحت ذهنيّتهم الاُصولية ، وأقبلوا على درس العناصر المشتركة ، وحقّقوا تقدّماً في هذا المجال على يد الروّاد النوابغ من فقهائنا ، من قبيل الحسن بن أبي عقيل ومحمّد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي في القرن الرابع . ودخل علم الاُصول بسرعة دور التصنيف والتأليف ، فألّف الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان الملقّب بالمفيد ( المتوفّى سنة ٤١٣هـ ) كتاباً في الاُصول واصل فيه الخط الفكري الذي سار عليه ابن أبي عقيل وابن الجنيد قبله ، ونقدهما في جملة من آرائهما (١٠١).
(٩٥)المصدر السابق : ذيل الحديث ٩٥٩.
(٩٦)مختلف الشيعة ٣ : ٣٦٩.
(٩٧)التهذيب ٤ : ٧٣، ح ٢٠١.
(٩٨)الأعلى : ١٤و ١٥.
(٩٩)التهذيب ٤ : ٧٤، ح ٢٠٨، و ٧٥، ح ٢١٠.
(١٠٠)انظر : مختلف الشيعة ٣ : ١٣٧ـ ١٣٩.
(١٠١)المعالم الجديدة للسيّد الشهيد محمّدباقر الصدر (قدس سره) : ٥٥.