فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦
والشيخ المفيد ، هذا مع توفّر كتبه وتداولها بين أيديهم ممّا يعطي فرصة أكبر للتأمّل والإمعان فيها .
المحــاولة الرابعة :
وتبتني على احتمال أنّه كان يرى صحّة الاستناد في مقام الإفتاء إلى ما يسمّى بـ « وحدة المناط أو وحدة الملاك وإلغاء الخصوصيّة » ، وهو في الحقيقة لون من القياس كقياس الأولوية ومنصوص العلّة ، وجميعها مقبول من زاوية اُصوليّة .
أقول : وممّا يؤيّد هذه المحاولة رأي ذهب إليه ابن الجنيد في باب الشفعة ، حيث ذهب ـ خلافاً للمشهور ـ إلى ثبوت الشفعة للشريك ، سواء انتقلت إليه ببيع أو غيره من المعاوضات كالصلح والإجارة والهبة ، والمشهور على أنّها لا تثبت إلاّ بالبيع .
واحتجّ ابن الجنيد لذلك : « بأنّ الحكمة الباعثة لإيجاب الشفعة في صورة البيع موجودة في غيره من عقود المعاملات ، فلا اعتبار في خصوصية العقود في ذلك في نظر الشرع ، فإمّا أن يثبت الحكم في الجميع أو ينتفي عن الجميع ، فإثباته عن البعض دون بعض ترجيح من غير مرجّح » (٤٣).
ولكن يلاحظ على ذلك :بأنّ المدار في الاستناد إلى وحدة المناط حصول القطع به دون الظنّ ، وإلاّ عاد الأمر ودخل في ربقة القياس المذموم ، وهذا اللون من وحدة المناط القطعي نادر الاتّفاق جدّاً على ما صرّح به الأعاظم ؛ لتعسّر إحراز المناط قطعاً من الخارج (٤٤).
وعلى ضؤ ذلك فإنّ نسبته إلى القياس وترك كتبه وإعراض مشهور القدماء عنه يفقد مبرّره ؛ إذ أنّ مثل هذا الاستعمال النادر لوحدة المناط ـ الذي حسبه البعض قياساً ـ لا يقتضي مثل هذا التقاطع والنفرة والجفاء لفقهه وإسقاط كتبه ، على أنّ عبارة الشيخ المفيد دالّة بوضوح على وصف كتبه بأنّها مشحونة بالعمل بالظنّ والقياس .
(٤٣)مختلف الشيعة ٥ : ٣٥٩.
(٤٤)انظر : أجود التقريرات ١ : ٤٩٩.