فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٢
أتباعهم فضلاً عن أجلاّئهم وفقهائهم .
وقد أفصح السيّد المرتضى علم الهدى عن هذه الحقيقة وأشار إليها في معرض كلامه عن القياس وأخبار الآحاد فقال : « إنّ أصحابنا كلّهم سلفهم وخلفهم ومتقدّمهم ومتأخّرهم يمنعون من العمل بأخبار الآحاد ومن القياس في الشريعة ، ويعيبون أشدّ عيب الذاهب إليهما والمتعلّق في الشريعة بهما ، حتى صار هذا المذهب لظهوره وانتشاره معلوماً ضرورة منهم وغير مشكوك فيه من المذاهب » (٣٤).
وفي العدّة دعوى إجماع الطائفة المحقّة على ذلك قال : « وهو أقوى ما اعتمد في ذلك » (٣٥).
بل إنّ إبطال القياس بلغ عند جماعة منّا ـ كما أفاده السيّد المرتضى ـ إلى حدّ دعوى الاستحالة من جهة العقل .
هذا ، وإنّ ممّا يدعم كون المسألة من المسائل المسلّم بطلانها إعراض جمهور قدماء الأصحاب عن كتبه كما سمعت من كلماتهم الآنفة ، فلو كانت المسألة اجتهادية لما استحقّ هذا الإعراض الواسع ، ولكان الشأن فيها كباقي المسائل الفرعية التي يكثر فيها الخلاف ولا تؤدّي إلى إعراض بعضهم عن بعض وإسقاط كتبه عن الاعتبار .
ثانيــاً :على فرض تسليم الفرضية التي ابتنت عليها المحاولة من كون المسألة اجتهادية وأنّها لم تبلغ حدّ الضرورة إلاّ أنّ هذا الدفاع أيضاً لا يجدي شيئاً ؛ إذ المسألة ممّا ورد فيها النصّ القطعي ولم تكن مسكوتاً عنها من قِبل الأئمّة (عليهم السلام) ، كما أنّها لم تكن مثار الخلاف والجدل في لسان الأخبار وأقوال الفقهاء ليقال إنّه استند لروايات معارضة لما ورد من ذمّ القياس والنهي عنه ، وعليه فلا يمكن خفاء مثل هذه الأحاديث الرادعة على متّفقه فضلاً عن فقيه ، فيكون الاجتهاد فيها على غير وجهه الصحيح ؛ لأنّه اجتهاد في مقابل النصّ .
(٣٤)رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٠٣. وانظر أيضاً : عدّة الاُصول ١ : ٣٣٩، ط ـ مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام) .
(٣٥)عدّة الاُصول ٢ : ٦٦٦.