فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢ - كلمة التحرير رئيس التحرير
{اُمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واُولئك هم المفلحون} ـ فإنّ المستفاد من آية النفير أنّ الاجتهاد ليس حكماً كفائياً صرفاً .. بل يشبه العيني ؛ لقوله: {من كلّ فرقة منهم طائفة} فهو عيني بالنسبة إلى كلّ فرقة فرقة .. وكفائي بالنسبة إلى أفراد الفرقة الواحدة؛ للاكتفاء بأيّة طائفة منها .. وبهذه المعادلة يتمّ استيعـاب الاُمّة بكـلّ فصائلهـا وتغطية حاجتهـا الرسـالية ميدانيّـاً .. الثالثة ـ لقد طرحت الآية التفقّه بما له من المعنى الواسع الرحب .. ولم تحصره في آفاق ضيّقة محدودة كما هو المتعارف في أزمنتنا هذه .. حيث إنّ المفهوم عرفاً من مصطلح التفقّه والفقاهة هو القدرة على تحصيل واستخراج الأحكام من أدلّتها المحدّدة وفق ضوابط واُسس مثبّتة ومنقّحة من قِبل الاُصوليّين .. بيد أنّ التفقّه المطلوب والمراد قرآنياً هو القابلية على فهم الرسالة بكل أبعادها العقيدية والأخلاقية والتشريعية .. وهذا السنخ من التفقّه هو الذي يحمي الرسالة من الضمور والموت .. ويصونها من التعطيل والتحجّر لا التفقّه الناقص الذي يقتصر على معالجة الشريعة من زاوية خاصّة..
الرابعة ـ ضرورة إيصال الثقافة الرسالية إلى الاُمّة بنحو مؤثّر {ولينذروا قومهم} والذي يكون بدوره طريقاً ممهّداً لامتثال المنذَرين ومقدّمة لا يُستغنى عنها لبناء المجتمع المنشود {لعلّهم يحذرون} .. فلا الانذار العقيم وغير المنتج يشبع غرض الشارع .. ولا الإخبار غير الفاعل والفاقد لعناصر التحريك يحقّق مكسباً مهمّاً .. حيث إنّ الآية لم تقتصر على ذكر الحكم وحده .. بل أتت به مسبوقاً وملحوقاً بجملة من العناصر التي تشكّل بمجموعها مركّب الوعي والدفع باتّجاه التنفيذ والانقياد .. وهو إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على شدّة عناية الشارع واهتمامه بهذا الأمر .. ممّا يقتضي كون