فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الثاني الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
المعرّض في السوق للبيع يمكن أن يأكله الإنسان ، كما يمكن أن يقدّم غذاء للقطط ، فهذا كافٍ في صحّة الاستعمال في ما يشترط فيه الطهارة (٢٣).
كما أنّ الموجود في سوق المسلمين أو أرض الإسلام لا يكفي في الحلّيّة للأكل أو جواز الاستعمال في الصلاة ، إذا لم يعلم استعماله الاقتضائي أو الاستعدادي فيما يشترط فيه الطهارة ، كما إذا وجد في السوق مع احتمال إرادة إحراقه أو إعطائه للحيوانات احتمالاً معتدّاً به ، أو احتمل أن يكون فريسة سبع كذلك (٢٤).
٢ ـ ما المراد من السوق الوارد في الروايات ؟
إنّ كلمة السوق في الروايات منصرفة إلى سوق المسلمين ؛ وذلك لعدم وجود سوق للكفّار في بلاد المسلمين يتعاطون فيها ما يعتبر فيه التذكية من لحوم أو جلود أو شحوم ، كما أنّ الروايات ذكرت عدم العبرة بسوق الكفّار ، كصحيحة الفضيل وزرارة ومحمّد بن مسلم أنّهم سألوا أبا جعفر (عليه السلام) عن شراء اللحوم من الأسواق ولا يدرى ما صنع القصّابون ؟ فقال (عليه السلام) : « كُلْ إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه » (٢٥).
٣ ـ ما هو ميزان معرفة سوق المسلمين ؟
إنّ الميزان في معرفة سوق المسلمين أو أرضهم من غيرهم هو الميزان الذي ذكره الإمام الصادق (عليه السلام) في جواب سؤال إسحاق بن عمّار المتقدّم : « إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس » وهذا الميزان غير منافٍ للعرف أيضاً ، فيميّز سوق الإسلام بأغلبية المسلمين فيه ، سواء كان حاكمهم مسلماً أم لا ، وحكمهم نافذاً أم لا .
٤ ـ لا موضوعيّة لسوق المسلمين أو أرضهم :
ذكر الفقهاء أنّه لا موضوعية لسوق المسلمين أو أرضهم ، بمعنى أنّ سوق المسلمين أو أرضهم يكون كاشفاً نوعيّاً عن كون البائع مسلماً ، وإلاّ فلا دخل
(٢٣)راجع : مهذّب الأحكام للسيّد السبزواري ٥ : ٢٧٧.
(٢٤)راجع : جواهر الكلام ٨ : ٥٧.
(٢٥)الوسائل ١٦: ٣٥٨، ب ٢٩، الذبائح ، ح١ .