فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الثاني الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
لا يتحقّق الحكم خارجاً ، وحينئذٍ يكون الحكم في موردنا عدم جواز الأكل من الذبيحة لمن شكّ في إسلام الذابح ، فلا يدري أنّه مسلم أو ملحد ، أو لا يدري أنّه مسلم أو غير مسلم بناءً على الرأي الآخر .
وقد طابق هذه القاعدة أيضاً أصل عدم التذكية ؛ لأنّ شرط الأكل هو التذكية الشرعية ، وهذا الأمر مشكوك في تحقّقه ، كما هو الفرض ، والأصل يقتضي عدم التذكية ؛ لأنّها أمر وجودي يشكّ في تحقّقه ، فتبقى حرمة الأكل على حالها .
وهكذا الأمر بالنسبة إلى الصلاة التي اشترط في صحّتها أن يكون الملبوس غير ميتة ، فالقاعدة تقتضي عدم جواز الأكل وعدم صحّة الصلاة إلاّ بما علم أنّه مذكّى (١٥).
وقد أشار إلى هذا صاحب الجواهر ؛ إذ قال : « إذ المشكوك فيه باعتبار عدم العلم بتذكيته وعدم أمارة شرعيّة تدلّ عليها محكوم بأنّه ميتة ؛ لأصالة عدم التذكية » (١٦).
والدليل على ذلك بالإضافة إلى ما تقدّم النصوص الشرعيّة التي منها :
قول الإمام الصادق (عليه السلام) لزرارة في موثّق ابن بكير : « . . . فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وبوله وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز ، إذا علمت أنّه ذكيّ وقد ذكّاه الذبح » (١٧). بناءً على أنّ التذكية شرط في حلّيّة الأكل ، كما هو شرط في لباس المصلّي ، أو نستفيد ذلك من قوله (عليه السلام) : « وكلّ شيء منه جائزة » إذا لم تكن راجعة إلى ألبانه .
وأمّا الاستثنــاء :
فهو في صورة ما إذا شككنا في إسلام الذابح ، أو شككنا في توفّر شرائط الذبح ، ولكن كان المشكوك في يد المسلمين ؛ بأن كان في سوقهم أو أرضهم ، وكان عليه أثر الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة ؛ فإنّه يجوز أكله
(١٥)وقد ذكر المشهور نجاسة الجلد أو اللحم ، بالإضافة إلى عدم جواز أكله وعدم جواز الصلاة فيه؛ لأنّ المشهور قد جعل عدم التذكية ميتة ، فإذا كان أصل عدم التذكية جارياً ، فاللحم حرام أكله ، ولا يجوز الصلاة في جلده ، وهو نجس . راجع : فوائد الاُصول ـ تقريرات الميرزا النائيني (قدس سره) ٣ : ٣٨٤؛ إذ قال : « لا يمكن التفكيك بين الطهارة والحلّيّة بحسب الاُصول العملية . هذا ولكن يظهر من بعض الأساطين التفصيل بين الطهارة والحلّيّة في المثال المتقدّم ، فحكم عليه بالطهارة وحرمة لحمه » . وراجع : مستمسك العروة الوثقى ١ : ٣٢٨، حيث نقل عن الحدائق نجاسة الجلد المطروح ( الذي لا يعلم أنّه مذكّى أم لا ) إلى المشهور ، لأصالة عدم التذكية . وراجع : المحكم في اُصول الفقه ـ السيّد محمّد سعيد الحكيم ٤ : ١١٩و ١٢٠.
(١٦)جواهر الكلام ٨ : ٥٠.
(١٧)الوسائل ٣ : ٢٥٠، ب٢ ، لباس المصلّي ، ح١ .