فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - التذكية الشرعية وطرقها الحديثة ـ القسم الثاني الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ومن خلال هذا الخرق ينفخ بمنفاخ فيختنق الحيوان نتيجة لضغط هواء المنفاخ على رئتي الحيوان ، وهذا الاختناق يحول دون نزيف الدم وإنهاره (٤).
وإلى هنا انتهينا من ذكر الطرق الحديثة والقديمة للتذكية ، فما هو الحكم الشرعي اتّجاهها ؟
والجواب :
١ ـ بالنسبة للخنق بالطريقة الإنجليزية حيث تؤدّي إلى موت الحيوان بالاختناق ، فالحكم بالتحريم واضح ؛ إذ المنخنقة محرّم أكلها بالنصّ القرآني {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا اُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ . . .} (٥).
وكذا الحكم جار في كلّ خنق يؤدّي إلى إزهاق الروح ، كإطلاق غاز ثاني اُوكسيد الكاربون في غرفة مقفلة يؤدّي إلى ازهاق الروح .
٢ ـ وأمّا التدويخ بصوره المتقدّمة ، فتارة نفترض أنّ هذا التدويخ قد أدّى إلى وقف قلب الحيوان وموته ـ وهو نادر ـ قبل إجراء الذبح عليه ، ففي هذه الحالة يكون الحيوان ميتة ولا ينفعه الذبح بعد الموت . واُخرى نفترض أنّ هذا التدويخ قد أدّى إلى جعل الحيوان فاقد الوعي ـ كما هو الفرض ـ وسيعود الوعي إليه بعد مدّة معيّنة ، ففي هذه الحالة يكفي إجراء التذكية عليه لحلّيّته ، فيكفي خروج الدم المتعارف في أمثال هذه الحيوانات المدوّخة ، وإن كان زمن النزف فيه أطول من الوقت المعتاد بدون تدويخ .
وأمّا إذا شككنا في حياة الحيوان بعد التدويخ ، فيكفي للحكم بالحياة حركته بعد التذكية ، كحركة الذنب والاُذن ؛ وذلك للروايات الصحيحة :
١ً ـ منها : صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق (عليه السلام) المصرّحة باعتبار الحركة بعد الذبح ، قال : سألته عن الذبيحة ؟ قال : « إذا تحرّك الذنب أو الطرف أو الاُذن فهو ذكي » (٦).
(٤)أقول : إنّ ما تقدّم من العمليات التدويخية التي تسبق عملية الذبح إنّما هي لأجل أن لا يشعر الحيوان بالألم والضيق أثناء الذبح ، فهم يعتبرون أنّ تدويخه بالصور المتقدّمة ، أو خنقه بالطريقة الإنجليزية ليس فيه أيّ ألم أو ضيق على الحيوان ، إلاّ أنّ هذا الرأي مخالف لرأي كثير من العلماء الذين يعتقدون بأنّ هذه العمليات ـ حتّى التدويخية المتطوّرة ـ فيها ضيق شديد وألم على الحيوان . ولعلّي أقطع بأنّ اتّباع الآداب الشرعيّة في الذبح أسهل على الحيوان من هذه العمليات التدويخية أو الخنقية أو الغرقية . على أنّ القوانين الغربية التي لا تجيز تسويق لحوم الحيوانات الميّتة ، لا تشترط بوضوح في طريقة التدويخ أن لا يؤدّي إلى موت الحيوان قبل الذبح ، وطريقة الخنق الإنجليزية شاهد على ذلك .
(٥) المائدة : ٣.
(٦)الوسائل ١٦: ٣٢، ب ١١، الذبائح ، ح٣ .