ولنا على تقديم الشياع وجوه ثلاثة :
الاول: أن اليد دلالة ضعيفة على ملك العين ، بل لا تدل عليه اصلاً ، لأنّها أعم منه ، والعام لا يدل على الخاص ، وذلك لانّ اليد قد يكون بسبب الاستئجار أو الايداع أو العارية أو الغصب مع الكذب في دعوى الملكية أو جهل السبب ، كأن ينتقل من المورّث ويجهل سبب كونها في يده ونحو ذلك، بل نقول: اليد بذاتها لا تقتضي ملكا ، بل لابد للملك من سبب آخر ، وانما تقتضي جواز التصرّف ؛ لحمل أفعال المسلمين ظاهرا على الصحة، وذلك مادام لم يظهر المنافي ، وأما ملك العين فلا يدل عليه بوجه ، فضلاً عن أن يقدّم على الشياع الذي جعله الشارع حجّة في ثبوت الملك المطلق والوقف ونحوهما، ومن هنا تردد في دلالتها على الملك جماعة منهم شيخنا أبو جعفر الطوسي وشيخنا ابوالقاسم جعفر بن سعيد رحمهما الله تعالى ، ولعمري أنّ ترددهم في محله ، بل لا ينبغي التردد في عدم دلالتها سواء كان معها تصرّف ام لا ؛ لما ذكرناه، ولضعف حجّة القائلين به ، وهي رواية سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن الصادق ٧ قال : « قال له رجل: أرأيت إن رأيت شيئا في يدي رجل، أيجوز أن أشهد به له؟ فقال: نعم، قلت: فلعلّه لغيره؟ قال: ومن أين جاز لك إنّ تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك: هو لي وتحلف عليه، ولا يجوز إنّ تنسبه الى من صار ملكه اليك من قبله ؟» .
هذا حجة القائلين بدلالة اليد على الملك ، ولم أقف لهم على حجّة سوى هذه بعد تمام التتبّع، وهي ضعيفة سندا ومتنا:
أمّا سندا فبسليمان وحفص .
أمّا سليمان ، فقال النجاشي:«ليس بالمتحقّق بنا ، غير أنه يروي عن جماعة من اصحابنا» ، وقال ابن الغضائري : « إنه ضعيف جدا لا يلتفت إليه يضع كثيرا على المهمات» .
انظر: المبسوط ٨ : ٢٦٩، الشرائع ٤ : ٧٦١.
التهذيب ٦ : ٢٨٢، الحديث ٦٩٥.
رجال النجاشي : ١٨٥.
خلاصة الاقوال : ٣٥٢، وانظر: معجم رجال الحديث ٩ : ٢٦٩.