فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - رساله خطى تقديم الشياع على اليد الحسين بن عبدالصمد الحارثي (پدر شيخ بهائى)
المتأخرين لما جمع بين الضدين فاثبت به وقدّم اليد عليه ، إحتاج إلى هذا التأويل العاري عن التحصيل .
والأولى في توجيه كلام القوم: الحمل على ما إذا كان منشأ الشياع يد سابقة فقط ، وبيناه على أن اليد الموجودة أولى من القديمة المظنونة ، ولما رأى القائلون بان اليد تدل على الملك وأكثرما يحصل العلم بالملك المطلق من اليد ، أطلقوا أن اليد لا تزال بالشياع لتحقق هذه اليد وظنيّة الشياع .
وهذا أوجه مما ذكره شيخنا العلائي عفا الله عنه ، وحينئذ نقول :قد منع كثير من جواز الشهادة بالملك بمجرد اليد لعدم دلالتها عليه ، وبتقدير الجواز فقد رجّح جماعة قديم اليد وقديم الملك على اليد، باعتبار السبق ، واختاره جماعة منهم الشيخ الطوسي وابن إدريس والعلامة (١) ؛ لأنه إذا ثبت الملك بطريق شرعي في وقت، لم يعارضه فيه شيء ، فمقتضى الاستصحاب بقاؤه وإن لا يثبت لغيره ملك إلاّ من جهته بسبب غير اليد ؛ لأنّها لا تقتضي ملكا .
ورجّح بعضهم اليد الحالية لتحققها؛ وهوضعيف ؛ لأنها وإن تحققت لا تقتضي ملكا ، إنما تقتضي ظاهرا جواز التصرف واستمرار اليد ما دام لم يظهر المنافي لحمل افعال المسلمين على الصحة ، وما هذا شأنه كيف يدل على الملك ويقدم على الشياع ؟
وتحقيق الحال: أنّ اليد إن قلنا بعدم دلالتها على الملك كما هو الحق الصريح لم يتصوّر تقديمها على الشياع بوجه من الوجوه ، اي سواء كان معها تصرّف أم لا، وإن قلنا بدلالتها عليه ، فشهود الشياع إن كان مستند علمهم اليد فقط كان في جانبهم ترجيح السبق فتحتاج اليد الظاهريّة إلى إثبات السبب . ومن قال بدلالة اليد على الملك وترجيح اليد لتحققها لزمه ترجيح اليد هنا .
وإن كان مستند علمهم علم السبب أو اليد مع التصرف الدال على الملك ، كان معهم مع الترجيح بالسبق الاستناد إلى علم السبب أو التصرف ، فيرجح جانب الشياع بذلك ، وكذا
(١) انظر: الخلاف ٦ : ٣٤٣ و ٣٤٧. المبسوط ٨ : ٢٨٠ و ٣٠٢. السرائر ٢ : ١٦٩ و١٧٠، ولم نقف على كلام العلامة.