فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - رساله خطى تقديم الشياع على اليد الحسين بن عبدالصمد الحارثي (پدر شيخ بهائى)
في يد صاحب اليد؟ والحال أنّ جانبه مرجوح موهوم ، وتطرّق الكذب في مثله كثير معلوم اتباعا لهوى النفس وحبّا للعاجل ، وقد منع العقلاء من ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجّح ، فكيف يرجّح المرجوح ؟.
وما ذكره شيخنا العلايني (١) أعلى الله قدره ونوّر قبره في الجمع بين قوليهم :إنّ الملك يثبت بالشياع ، وقول بعضهم :إنّ اليد لا ينتزع به ، من أنّ المراد بثبوت الملك بالشياع إذا أخبر جماعة يكون الملك الذي لا يد ظاهرة لأحد عليه لزيد ، وبلغ الأخبار إلى المرتبة المعيّنة كان ذلك موجبا لكون زيد هوالمالك حتى لو ادّعى مدّع ملكيته وكان خارجا طولب بالبينة ، نادر الوقوع قليل الجدوى وحقيق بالإعراض ؛ لأنّ الخارج يطالب بالبينة . وإنّ لم يثبت الملك لزيد بالشياع إذا كان زيد ذا يد، وإن كانا خارجين كفى من أراد تملّكه وضع يده عليه ، فيطالب الآخر بالبينة سواء كان زيدا أم عمروا ؛ فان فرض ضما إذا لم يمكن وضع يد احدها عليه ندر الفرض، بل صار أبعد مما بين السماء والارض، ومتى يوجد ملك لا يد عليه، بل ولا يمكن ذلك مع تطاول الأزمنة ، ويثبت بالشياع أنه ملك زيد بغير اليد والتصرف .
وأيضا: ما فسّره به بعيد عن منطوق اللفظ، بل يأباه، لأنّ المراد بالثبوت إذا أطلق الشرعي ، وذلك إنما يكون عند الحاكم أو عند الشاهدين ليشهدوا أنّه عنده وعلى ما فسره به يكون الثبوت حاصلاً من قبل دعوى المدعي الآخر ، وقبله لا حاجة إلى الاثبات ولا يعتاد ؛ إذ يكفي وضع اليد ، فما الفائدة في تجشّم مشقة حصول الشياع قبل المنازع وأي موجب لهذا التمحّل البارد والتخصص الكاسد بعد وقوع الخلاف في هذه المسألة المشهورة وقوة الشياع على اليد ، بل اضمحلال دلالتها على الملك كما بيناه بالادلة المذكورة .
إن قلت: ما ذكره الشيخ علي توجيه، فلا يرد عليه اعتراض .
قلت: ليس لنا إلى هذا التوجيه ضرورة ؛ لأن العلماء صرّحوا بثبوت الاشياء المذكورة بالشياع وجعله الشارع حجة شرعية في الثبوت ، ومقتضاه تقديمه على اليد ، ولكن بعض
(١) كذا في النسخة، ولم نقف على ترجمته، وسيأتي ذكره بعنوإنّ «العلائي» أيضاً.