فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - رساله خطى تقديم الشياع على اليد الحسين بن عبدالصمد الحارثي (پدر شيخ بهائى)
لولم يذكروا سبب علمهم بكونه ملكه ؛ إذ لابد له من سبب فيحمل على الشرعي ولا يجب الاستفصال في ظاهر الحال .
وتتمة هذا التحقيق :إنّ قولهم:«اليد لا ينزع بالشياع» يحتمل ظاهرا معتبرا :أن يكون المراد الشياع بالشاهدين بان يكون مستند علمها الشياع ، ولا يجوز أن يكون ذلك مرادهم ؛ لانه لا شبهة في وجوب حكم الحاكم به ؛ لتصريحهم بأنّ مستند علم الشاهد قد يكون السماع المستفيض، فلو لم يعتد به لم يكن للشهادة به عند الحاكم فائدة ، بل كان عبثا محضا .
وكذا قولهم: «إن مستند علم الشاهد قد يكون السماع المستفيض» يكون بغير فائدة .
أو أن يكون المراد :الشياع الثابت عند الحاكم باعتبار كثرة المخبرين ، بحيث حصل له ظن متأخم للعلم ، والظاهر أنّ مرادهم بالشياع الذي لا ينتزع به اليد هذا ، ولهذا ينظر شيخنا الشهيد رحمه الله في جواز الحكم به ؛ لقولهم:«الحاكم يحكم بعلمه » (١) والشياع لم يوصل إليه، وفي تنظّره نظر ؛ لأن جميع الفقهاء صرّحوا بأنّ مستند الشهادة قد يكون السماع المستفيض ، وأكثر الفقهاء لم يشترطوا فيه إلايصال إلى العلم القطعي ، بل اكتفوا بما يتأخمه، فلو لم يجز للحاكم أن يحكم ، لم يجز للشاهد أن يشهد به عند الحاكم ، ولا أن يعمل به في الهلال والافطار والصوم والعدّة ونحو ذلك، فلا ينبغي التوقف في جواز حكمه ، بل وجوب الحكم بطريق أولى ، لان حكمه بما يثبت عنده الشياع أولى من حكمه بما يثبت عند غيره به ؛ لان وجدأنه أثبت عند نفسه .
والحاصل: أنّ الفرق بين الشهادة والحكم من أشكل المشكلات ، والذي يقتضيه النظر، بل هو الحق الذي لا يحوم حوله شبهة بعد ما تقرر أنّ قولهم:الحاكم يحكم بعلمه (٢) والشاهد يشهد إذا علم، المقصود به العلم العادي ، ومنه قولهم:«الخبر المحفوف بالقرائن يفيد العلم» (٣) وليس مقصودهم العلم الذي لا يحتمل النقيض قطعا كالواحد نصف الاثنين ؛ لان ذلك فرد واحد ويستحيل وجوده في الامور المتعارفة بين الناس في تصرّفاتهم ومعاملاتهم كما
(١) انظر: الانتصار : ٤٩١.
(٢) انظر: الانتصار : ٤٩١.
(٣) انظر: الشرائع ٤ : ٦٨٧.