فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - رساله خطى تقديم الشياع على اليد الحسين بن عبدالصمد الحارثي (پدر شيخ بهائى)
العقلاء ، ما عدا السوفسطائية اعتبار هذه التخيّلات وحكموا بمقتضى علمهم العادي لئلا يرجّح الموهومات على المعلومات .
إن قلت: قد اعترفتم سابقا بأنّ اليد تدل على جواز التصرف ، فيمكن الجمع بين قولهم:«الوقف يثبت بالشياع واليد لاتنزع به »بأن نقول: يثبت الوقفية مثلاً ويحكم بها الحاكم ولكن لا تنتزع من اليد لجواز كونه مستأجرا، وحينئذ لا منافاة بين القولين بوجه .
قلت: لا شبهة أنّ اليد تدل على جواز التصرف دلالة ظاهرة لا قطعية ؛ لتساوي كونها له وكونها غصبا في نفس الامر وانّما جوّز الشارع الشراء من ذي اليد وحمل أفعال الناس على الصحة وإن كانوا فسّاقا أو كفارا ليقوم سوق الناس ونظام معاشهم ، ولولا ذلك لاختلالحال ؛ لانّا لو طالبنا كل من في يده شيء باقإمة البيّنة على أنّه ملكه ولم نجوّز شراءه منه إلاّ بعد الاثبات لزم من الحرج ما لا يحصى و تعطّل معاش الناس ، فمن هنا سهّل الشارع ذلك وحمل أفعال الناس على الصحة حتى يتبيّن خلافه .
وإذا ثبت بالشياع أنّه ملك غير ذي اليد ، والشياع حجة قويّة شرعية ، ودلالة اليد على جواز التصرف دلالة ظاهرة ضعيفة، لانّها أعم منه وإنما حكم بها للضرورة، والاصل عدم وجود سبب يفيد جواز التصرف من إجارة ونحوها ، فلا جرم وجب الانتزاع أو تبيين السبب ، وإلا لزم عدم فائدة الشياع ؛ تنافٍ محض .
وما يذعنه من الملكية ليس له عليه دليل أصلاً ، لأنّ اليد إنّما تدل على جواز التصرف ظاهرا لا على الملك ، فكيف يصدق دعواه بمجرد اليد التي لا تدل عليه بوجه من الوجوه، ولهذا لواعترف بانه ملك زيد أو قام به بيّنة وادعى كونه في يده بطريق شرعي وجب عليه الاثبات أو انتزع منه ، ولا تعتبر حينئذ دلالة اليد على جواز التصرف بالاجماع .