فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - رساله خطى تقديم الشياع على اليد الحسين بن عبدالصمد الحارثي (پدر شيخ بهائى)
واما حفص ، فقال ابن داود:«أنه ولي القضاء لهارون وكان عاميا» (١) ، فكيف يعتمد على هذه الرواية في الاحكام الشرعية والحقوق المالية؟
وأمّا متنا، فقوله: «ومن أين جاز لك أن تشتريه؟» فإنّا نقول:هذا التعامل فاسد ؛ لأن جواز الشراء ممن في يده شيء معروف؛ لحمل أفعال المسلمين على الصحة. هذا يضعف كون الامام يقول ذلك .
وأيضا :المعلوم المتّفق عليه أنّ الشهادة لا تجوز إلاّ مع العلم القطعي ، وكيف يحصل ذلك من اليد والتصرف، وهما أعمّ .
وكيف يجوّز الامام للانسان الشهادة بغير علم ، بل بمجرّد الخيال الظاهر ، ولوجازت الشهادة بالملك بمجرّد اليد والتصرّف لم يتأتّ لأحد الدعوى على أحدٍ بما في يده، ويجب تصرّفه؛ لأن الحاكم وكل الناس يشهدون له بالملك والمدعى (٢) .
وأما الشياع ، فإنّه خالٍ من هذه الاحتمالات ، إلاّ تواطؤهم جميعا على الكذب ، ولا يخفى بُعدَه عادة ، خصوصا في الأوقاف العامّة والأملاك لغير ذي الشوكة ، ولا غرض للشهود في ذلك ؛ لأنه المفروض، وإلاّ لم يثر ظنا راجحا ، فمن البعيد غاية البعد تواطؤهم على الظلم لمن ليس بينهم وبينه عداوة بانتزاع ماله وجعله لآخر بغير غرض .
ومما يدل على أنّ الشياع أقوى من الشاهدين ، فضلاً عن اليد :أنه إنما يجوز الحكم بهما في أغلب المواضع ولحاكم الشرع فقط وليس ذلك لأحدٍ سواه ؛ وذلك لكثرة تطرّق إلاحتمالات بشهادتهما، ولا يجوز لاحد الشهادة بالملك بمجرّد الشاهدين من دون حكم الحاكم ، بخلاف الشياع فإنّ كلّ من بلغه جاز له الشهادة به .
والشياع قد يقارب العلم القطعي ، بل قد يوصل إليه كما لا يخفى ، وليس ذلك للشاهدين وحينئذ كيف يجوز ترك العمل بمقتضى الشياع المتاخم للعلم الراجح ظنّا على الظن المستفاد من شهادة الشاهدين ، وعدم الانتزاع به من اليد والانتزاع بهما منها الذي جعله الشارع في الثبوت باعتبار حصول الظن الراجح بصدق هؤلاء المخبرين وتخطئة المدّعى، وتقر
(١) رجال ابن داود : ٢٤٢.
(٢) كذا في النسخة.