مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٣ - ـ بيان النفاس
______________________________________________________
الدم الذي تراه المرأة عقيب الولادة. ونحوه كلام الشيخ في الجمل [١].
ومقتضى ذلك أنّ الخارج مع الولادة لا يكون نفاسا. وهو بعيد ، لحصول المعنى المشتق منه ، وخروجه بسبب الولادة ، فيتناوله إطلاق النصوص.
قال المصنف في المعتبر بعد إيراد القولين : والتحقيق أنّ ما تراه مع الطلق ليس بنفاس ، وكذا ما تراه عند الولادة قبل خروج الولد ، أما ما يخرج بعد ظهور شيء من الولد فهو نفاس [٢]. وكأنه ـ رحمهالله ـ أراد بذلك رفع الخلاف ، وبه صرح في المختلف فإنه قال : والظاهر أنه لا منافاة بينهما ، فإن كلام الشيخ في الجمل محمول على الغالب ، لا أنّ النفاس يجب أن يكون عقيب الولادة [٣]. وهو حسن.
وتصدق الولادة بخروج جزء مما يعدّ آدميا ، أو مبدأ نشوء آدمي ، ولو كان مضغة مع اليقين ، على ما قطع به المصنف وغيره. أما العلقة والنطفة فقد قطع المصنف في المعتبر [٤] ، والعلامة في المنتهى [٥] بعدم ترتب الحكم عليهما.
وقال في الذكرى : إنه لو فرض العلم بكونه مبدأ نشوء إنسان بقول أربع من القوابل كان نفاسا [٦]. وتوقف فيه بعض المحققين ، لانتفاء التسمية [٧]. واعترضه جدي : بأنّه لا وجه للتوقف بعد فرض العلم [٨]. وفيه : إنّ منشأ التوقف عدم صدق الولادة عرفا ، وإن علم أنه علقة ، فالتوقف في محله.
[١] الجمل والعقود « الرسائل العشر » : (١٦٥).
[٢] المعتبر ( ١ : ٢٥٢ ).
[٣] المختلف : (٤١).
[٤] المعتبر ( ١ : ٢٥٢ ).
[٥] منتهى المطلب ( ١ : ١٢٣ ).
[٦] الذكرى : (٣٣).
[٧] منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد ( ١ : ٤٧ ).
[٨] روض الجنان : (٨٨).